فهرس الكتاب
جفاني»، وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من زار قبري، حلت له شفاعتي» (1) . وفي رواية عنه رضي الله عنه: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» . وفيه عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زار قبري بعد موتي، فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزرني، فقد جفاني» ، إلى غير ذلك مما هو كثر، ودليله النقلي والعقلي شهير. وقال عياض رحمه الله تعالى: زيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة بين المسلمين يجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها، وقال أبو عمران المالكي: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة. قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة، ويستدل أيضا بقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) (2) الآية، على مشروعية السفر للزيارة وشد الرحال إليها. وإذا ثبت أن الزيارة قربة، فالسفر إليها كذلك، وقد ثبت خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لزيارة قبور الشهداء، فإذا جاز الخروج للقريب، جاز للبعيد، وحينئذ فقبره صلى الله عليه وسلم أولى، وقد انعقد الإجماع على ذلك لإطباق السلف والخلف عليه. نرجوه تعالى أن يسعدنا بزيارته دنيا وأخرى، وأن يجعل الاعتصام بحبل سنته صلى الله عليه وسلم لنا ذخرا.
تاريخ ولادة شيخنا الشيخ ماء العينين ووفاته رضي الله عنه
ولحب الحج والزيارة، ما زلت من عنفوان شبابي، وإن كنت في وطني بين أقربائي وأترابي وأحبابي معلق البال بالرحلة إلى الحرمين، على أن العوائق إذ ذاك تصرخ بأن حديث النفس بها عين، لكوني لا إرادة لي ولا عزم ولا همة مع أستاذ الأساتذة وإمام الأئمة، قطب المشارق والمغارب، المعد لقضاء الحوائج والمشارب، مجمع مراشد الطرائق، مركز الشرائع والحقائق، مجدد القرن الرابع عشر، المعترف بأفضليته جميع البشر، المخصوص بكمال الخلافة النبوية، الجاري على جادة السنة النبوية، من عجزت عن كنه محامده الأفهام والأحلام، وضاقت عن جمع مدائحه القراطيس
(10) نفس المرجع، حديث رقم 8715. ج
(11) سورة النساء، الآية 64.