فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 381

الزركي الشتوكي (108) ، فتوجهنا مدينة الطرفاية، ووصلنا وقت العصر من يومنا، ونزلنا عند دار الإمام الأستاذ الشيخ مربيه ربه، فتلقانا هو ومن هناك من الأهلين بما لا مزيد عليه من الإكرام والإعظام، وأظهروا الفرح والسرور بمقدمنا، ووجدناه أعزه الله، قد أخد هو ومن معه من ركب الحجيج أهبة السفر للحج والزيارة.

خطبة الشيخ مربيه ربه في نصيحة ووعظ وفده وقت استعدادهم للحج

فلما كانت ليلة الخميس القابلة، جمع الإمام سيدنا الشيخ مربيه ربه من بالمدينة من ركب الحجيج المتوجه من الجهة الجنوبية الصحراوية في داره، وأفاض عليهم ملاذّ الطعام والشراب، ثم وعظهم وذّكرهم بما يجبعليهم من الطاعات والقيام بأداء ما افترض عليهم، وأرشدهم إلى المواظبة على الأذكار والأوراد وترك مالا يعني من سفاسف الأمور، والاشتغال بتعلم أحكام قواعد الدين، خصوصا مناسك الحج الذي هم بصدده، وذكّرهم بعض ما ورد من الآثار الدالة على فضله وكثرة أجره، وحضهم على الإخلاص فيه وفي غيره من العبادات، وعلى تقوى الله العظيم في السر والعلانية، قال أعزه الله: واعلموا أنه لا ينال خير لا دنيويا ولا آخرويا إلا بالتقوى، قال صلى الله عليه وسلم: «التقوى رأس كل حكمة» (109) ، ثم قال أعزه الله: هذا حديث صحيح مفتتح بحرف الألف، ولا بأس أن أذكر لكم أحاديثه، كل واحد منها مفتتح بحرف من حروف المعجم على الترتيب، زيادة في تعليمكم، وحرصا على إفادتكم، نفعني الله وإياكم بها وسائر العلوم، فقال أعزه الله:

(108) هو بابا بن محمد يحظيه ولد محمد صالح بوصولة، ولد سنة 1907، ألقي عليه القبض سنة 1953 بعد نفي محمد الخامس بتهمة التمرد ضد الاحتلال الإسباني، فنقل إلى السجن بالجزر الخالدات، وظل هناك إلى عودة محمد الخامس، استشهد في إحدى معارك جيش التحرير ضد القوات الإسبانية ببلدة بريغت قرب مدينة إيفني في بداية سنة 1958، عرف بالدين والتصوف، وحفظ القرآن عن ذ. إبراهيم الدويهي.

(109) مختصر المقاصد الحسنة، حديث رقم: 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت