فهرس الكتاب
مما به الاعتناء، فودعنا بعد ذلك من يريد الرجوع، ثم بعد أخذنا في الطلوع، لدار طب الزمان، وقمر الأوان، ولي على الإطلاق، وزاهد بالاتفاق، من يطلب رضى الرحمان، باتباع النبي العدناني، ناصح الأمة، وناصر الجماعة، ظاهر البركات، سيدي بركات، فدخلت بيته، وزرت زوجته، نخبة تعلى، وهي صهرة لي، من الصالحات القانتات، الصادقات الصابرات (1) ، فلم تملك نفسها عند المفارقة، وهي بقدرة الله مشتاقة، فدعت لنا من صميم القلب، وخلوص اللب، وكذا أولادها ثم ودعناها أيضا، نطلب الله الرضى، فخرجت وما زلت أودع، الأحبة والمتبع، فمشينا تلك العقبة، فوصلنا قبر كامل من النقبة، ذي الهيبة والحيا، سيدي محمد بن يحيى، بخشوع وارتقاب، والدعاء عنده مستجاب، فصلينا الظهر عنده، طالبين رضاه ووده، وصلت تلك الجموع، فرجع المودع وذهب المودوع، طالبين الأمان، وودعنا سيدي الحسين (2) ومن معه من الإخوان، فذهبنا إلى زمورة فبتنا فيها ثلاث ليال، لتكميل ما خص من حالهم وحالي، وليلحق أيضا ما بقي من التالي، فخرجنا يوم الأحد، معتمدين على الله الصمد.
وزمورة كثيرة المياه، وأرضها ذات زرع وضرع بلا اشتباه، طعامها جيد، وسوقها عامر مفيد، وفيها برج للنوبة من الترك، حفظها الله تعالى من أكابر المعاصي والشرك، وفيها قائد، ولأهلها سائد، بهم يظلم، وكيدهم في نحورهم دائم، يسعون ببعضهم بعضا، قد أهلكوا ولم يكن من الله الرضى، وبسبب ذلك اضطرمت نار الفتنة، وحقت عليهم كلمة اللعنة، فليس يقبل منهم الاعتذار، لأن القاتل والمقتول في النار، بأنفسهم عذبوان وبرأيهم أصيبوا، أزال الله منهم هذه الأوصاف، ورزقهم تحف الألطاف، رزقها رغد، وخيرها مدد، وقال الشيخ سيدي علي بن أبي زيد فيا
(1) في نسخة العابدات.
(2) في نسختين الحسن.