فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 820

وعيون الماء فيها قد جرت ... كسيول الغيث بن القصب (1) ...

فجلسنا بصفاء حولها ... وظفرنا عندها بالأرب ...

وتشوقنا لشاد مطرب ... يتغنى بعيون القصب

ورأينا مجاورا لتلك العيون، نسوة من العرب يوصفن بحسن العيون، ويتعاجبن بظفائر الشعور، فيمنعن من عقل الحب الشعور، كأنهن الأقمار، وكأنما نبتت في وجناتهن الأزهار، فكأن قطع المفاوز والأوعار، كالمتنزهات في الرياض والأزهار، قال الشاعر في بدوية اسمها ساكتة:

بروحي أفدي ظبية بدوية ... لها وجنة فيها الأزاهر نابته ...

إذا رمت منها أن تكلمني غدت ... تكلمني ألحاظها وهي ساكته

ومدة المسير إليها أربع عشرة ساعة وثلاثة من الدرج، يتعب في سيرها من ركب ومن درج، ثم ارتحلنا منها إلى بندر المويلح المشهور، ورأينا بساحله المراكب من السويس والطور، فيا له من بندر فاق البنادر، يأتي إليه الوارد والصادر، وبه جملة من الكروم، التي تذهب برؤيتها الهموم، وبمخازن القلعة تودع الودائع، وإلى سوقها تساق نفائس البضائع، من ثمار تجلبها العرب، وزلابية عجينها كاللجين فإذا قليت أشبهت الذهب، وبهذا البندر رجل من أرباب الأحوال، حاز رتبتي الجلال والجمال، صاح مجذوب، تميل إليه محبة القلوب، وله أسرار ظاهرة، ومكاشفات باهرة، يعتقده الناس، ويحصل لهم بهم الإيناس، لا يعرف الدرهم ولا الدينار، ولا يقبل إلا القوت عند الاضطرار، لباسه جبة من صوف، ورأسه في غالب الأوقات مكشوف، إن نطق تكلم على الخواطر، وإن صمت نطقت عليه ألسنة الناس بالثناء العاطر، ويكسوه المارة العدد، فيقبلها ويعطيها لمن وجد، لأن من رآها عليه، يطلبها فيدفعها إليه،

(1) في نسخة الغصب وفي أخرى الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت