فكم دموع تدفقت، وكم ضلوع تحرقت، وكم نسمات هبت، وكم سحائب رحمة صبت.
فكم حامدكم ذاكركم مسبح ... وكم مذنب يشكو لمولاه بلواه ...
وكم خاضع كم خاشع متذلل ... وكم سائل مدّت إلى الله كفاه ...
وساوى عزيز في الوقوف ذليلنا ... فكم ثوب ذل في الوقوف لبسانه ...
ورب دعانا ناظر لخضوعنا ... خبير عليه بالذي قد أردناه ...
ولما رأى تلك الدموع التي جرت ... وطول خشوع مع خضوع خضعناه ...
تجلى علينا بالمتاب وبالرضى ... وباهى بنا الأملاك حين وقفناه ...
وقال انظروا شعثا وغبرا نراهم ... اغثنا أجرنا يا إلاها عبدناه ...
وقد هجروا أموالهم وديارهم ... وأولادهم والكل يرفع شكواه ...
إلي فأني ربهم ومليكهم ... لمن يشتكي المملوك إلا لمولاه ...
ألا فاشهدوا أني غفرت ذنوبهم ... ألا فانسخوا ما كان عنهم نسخناه ...
فقد بدلت تلك المساوي محاسنا ... وذلك وعد من لدنا فعلناه ...
فيا صاحبي من مثلنا في مقامنا ... ومن ذا الذي قد نال ما نحن نلناه ...
على عرفات قد وقفنا بموقف ... به الذنب مغفور وفيه محوناه ...
وقد أقبل الباري علينا بوجهه ... وقال ابشروا فالعفو فيكم نشرناه ...
وعنكم سمحنا كل تابعة جرت ... عليكم وأما حقنا قد وهبناه ...
أقلناكم من كل قد جنيتم ... ومن كان ذا عذر إلينا عذرناه ...
فيا من عصى من يا أسالو رأيتنا ... وأوزارنا ترمى ويرحمنا الله ...
وددت بان لو كنت حول رحابنا ... وترجو رحيما كلنا قد رجوناه ...
وقمنا إليه تائبين من الخطا ... وغفراننا من ربنا قد طلبناه