أمرنا بذاك الظن والله حسبنا ... عليه وهذا في الحديث نقلناه ...
عليه اتكلنا واطمأنت قلوبنا ... لما عنده من وسع عفو عرفناه ...
فطوبى لمن ذاك المقام مقامه ... وبشراه في يوم التغابن بشراه ...
يرى موقفا فيه الخزائن فتحت ... ووالى علينا الله منها عطاياه ...
وصالح مهجوار وقربت مبعدا ... فذاك مقام الصلح فيه أقمناه ...
ودارت علينا الكأس بالوصل والرضى ... سقينا شرابا مثله ما سقيناه ...
فإن شئت تسقى ما سقينا على الحما ... فخلّ الونى واحلل محلا حللناه ...
وفيه بسطنا للرحيم اكفنا ... وقال كفيتم عفونا قد بسطناه ...
واعتقنا كلا واهدر ما مضى ... وقال لنا كل العتاب طويناه ...
وإبليس مغموم لكثرة ما يرى ... من العتق محقور ذليل خزيناه ...
على رأسه يحثو التراب مناديا ... بأعوانه ويلاه ذا اليوم ويلاه ...
وأظهر منه حسرة وندامة ... وكل بناء قد بناه هدمناه ...
تركناه يبكي بعد ما كان ضاحكا ... فكم مذنب من كفه قد سلبناه ...
وكم من منى نلنا بيوم وقوفنا ... وكم من أسير للمعاصي فككناه ...
وكم ذا رفعنا للإله مسائلا ... ولا أحدا ممن نحب نسيناه ...
وخصصت الأباء والأهل بالدعا ... وكم صاحب نودي به ودعوناه ...
كذا فعل الحجاج هاتيك عادة ... وما فعل الحجاج نحن تبعناه ...
فظل حجيج الله لليل واقفا ... فقيل انفروا فالكل منكم قبلناه ...
فلما سقط قرص الشمس نفروا ... وكشفوا عن وجوه الاستبشار واسفروا ...
الهنا الهنا ... وعدتنا منك الهنا ...
فإن تجد برحمة ... فكم مضى عنا العنا