فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 222

الباب السادس والعشرون

فى ذكر شئ من خبر إسماعيل عليه السلام،

وذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام

كان إبراهيم ـ عليه السلام ـ حمل إسماعيل ـ وهو رضيع ـ مع أمه هاجر إلى مكّة، وأنزلهما عند الكعبة، وليس بها يومئذ أحد، وليس بها ماء، وفارقهما بعد أن وضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، فجعلت أم إسماعيل ترضعه وتشرب من ذلك الماء، حتى نفد ما في السقاء، عطشت وعطش إسماعيل، وجعلت تنظر إليه يتلوى ـ أو قال: يتلبط ـ فمنّ الله عليهما بزمزم، سقيا لهما، فشربت وأرضعت ولدها، وقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة؛ فإن هذا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.

ثم نزل عليهما ناس من جرهم بإذن هاجر؛ على أن لا حقّ لهم في الماء.

وشبّ إسماعيل وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم، ثم طلقها بإشارة من أبيه؛ لشكواها في المعيشة، ثم تزوج منهم أخرى، وزاره أبوه فلم يجده أيضا، وأمره بإمساك زوجته، لشكرها في المعيشة، ثم زاره الثالثة، فبنيا البيت؛ فكان إبراهيبم يبنى، وإسماعيل ينقل الحجارة ويناولها له، وهما يقولان: (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (1) .

وما ذكره من خبر إسماعيل وأمه وأبيه؛ ذكر البخارى ما يوافقه (2) .

وفى بعض الأخبار الواردة في هذا المعنى ما يخالف بعض ذلك، وقد بينا شيئا من ذلك في أصله.

وأما ذبح إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام: فذكر الفاكهى فيه خبرا طويلا عن ابن إسحاق يقتضى أن إبراهيم لما أراد ذبح ابنه، قال: أى بنى، خذ الحبل

(1) سورة البقرة آية: 127.

(2) صحيح البخارى 6/ 281 ـ 288، كتاب الأنبياء باب قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت