فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 222

وقيل: إنهم من ولد النضر بن كنانة. ورجحه النووى (1) ، والله أعلم.

وأما سبب تسميتهم بقريش: فقيل: سموا قريشا من التقرش؛ والتقرش: التجارة والاكتساب. وقيل: لتفتيشهم عن حاجة الناس، وسدهم لها.

وقيل: لتجمعها من تفرقها.

وقيل: غير ذلك (2) ، والله أعلم.

وأما ابتداء ولاية قريش للكعبة المعظمة وأمر مكة: فسببه قصىّ بن كلاب بن مرة بن لؤى بن غالب؛ وذلك: أن حليل بن حبشية جعل ذلك لقصىّ حين حضرته الوفاة، وكان قصىّ قد تزوج ابنته حبّى، وولد له منها: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد بنو قصىّ، ولما مات حليل أبت خزاعة أن تدع قصيّا وذاك، وأخذوا المفتاح منه، فاستنصر قصىّ برجال من قريش وكنانة فأجابوه، واستنصر أيضا بأخيه لأمه رزاح بن ربيعة، فخرج إليه إخوته ومن معهم من قضاعة، فقاتل بهم قصىّ خزاعة بعد انقضاء الحج بمفضى مأزمى منى؛ فسمى ذلك المكان (المفجر) ؛ لما فجر فيه وسفك من الدماء، بسبب الجراحات في الفريقين، وكثرت القتلى فيهما.

ثم تداعوا إلى الصلح، فحكّموا يعمر بن عوف بن كعب بن الليث بن بكر بين عبد مناة بن كنانة ـ وكان شريفا ـ فحكم: بأن لا تباعة لأحد على أحد في دم، وحكم: بحجابة البيت وولاية أمر مكة لقصىّ دون خزاعة؛ لما جعل له حليل، وأن لا تخرج خزاعة من مساكنها من مكّة؛ فسمى يعمر يومئذ الشدّاخ؛ لأنه لما حكم، قال: ألا إنى قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمىّ هاتين.

وولى قصى حجابة البيت وأمر مكّة، وجمع قومه من قريش من منازلهم

(1) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص: 12) ، والروض الأنف 1/ 116، والسيرة لابن هشام 1/ 115.

(2) انظر في ذلك: السيرة لابن هشام 1/ 116، والزاهر لابن الأنبارى 2/ 121، ونسب قريش (ص: 12) ، وجمهرة أنساب العرب (ص: 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت