فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 222

فخرج عليهم النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: «قد علمت الذى قلتم» ، ثم ذكر ذلك لهم.

فقال الحارث وعتّاب: نشهد إنك رسول الله، والله ما اطّلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك.

ولما طاف النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على راحلته، كان حول البيت أصنام مشددة بالرصاص، فجعل النبى يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقى منها صنم إلا وقع (1) ، فقال تميم بن أسد الخزاعى:

وفى الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب أو العقاب

وأقام رسول الله بمكّة بعد فتحها خمس عشر ليلة يقصر الصلاة، وكان فتح مكّة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة.

وخبر فتح مكّة أكثر مما ذكرناه، وما ذكرناه ملخص مختصر مما ذكره أبو إسحاق في «سيرته» ، بعضه بالمعنى، وكثير منه باللفظ (2) .

وأما الفوائد المتعلقة بخبر فتح مكة: فإن بعضها يخالف ما ذكره ابن إسحاق وابن هشام من خبر الفتح، وبعضها يوضح بعض ما أبهماه في ذلك، فمنها: أن الفاكهى قال: الوتير: ماء بأسفل مكة، في المشرق عن يمين ملكان؛ على ستة أميال منها.

وهذا بيّن الوتير أكثر مما في كلام ابن إسحاق.

ومنها: أن ابن عقبة ذكر في «مغازية» ما يقتضى أن إغارة بنى كنانة على خزاعة ـ التى هى سبب فتح مكّة ـ كانت بعرنة؛ وهذا يخالف ما ذكره ابن إسحاق.

(1) البخارى (4287) ، ومسلم (3/ 1408) ، والترمذى (3138) ، والبغوى (3707) .

(2) انظر فتح مكة فى: السيرة لابن هشام 2/ 389، وتاريخ الطبرى 2/ 152، وزاد المعاد 2/ 160 والبداية والنهاية 4/ 278، والروض الأنف 7/ 49، والسيرة الشامية 5/ 304، وأخبار مكة للفاكهى 5/ 57، وإمتاع الأسماع 1/ 357، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت