فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 222

ابن الوليد، فشذّا عنه، فسلكا طريقا غير طريقه، فقتلا جميعا، وأصيب من جهينة سلمة بن الميلا من خيل خالد، وأصيب من المشركين ناس قريب من اثنى عشر، أو ثلاثة عشر، ثم انهزموا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين ـ حين أمرهم أن يدخلوا ـ أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم؛ إلا أنه قد عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم، وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، فقتل بعضهم، واستؤمن لبعضهم.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مكّة واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له، فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده، ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكفّ له الناس في المسجد، فخطب خطبته المشهورة؛ وفيها: «يا معشر قريش، ما ترون أنى فاعل فيكم؟» قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم. قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» .

ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه على بن أبى طالب رضى الله عنه، ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله: اجمع لنا الحجابة مع السقاية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين عثمان بن طلحة؟» .

فدعى له. فقال: «هاك مفتاحك يا عثمان، إن اليوم يوم بر ووفاء» وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن (1) .

وكان أبو سفيان بن حرب، وعتّاب بن أسيد، والحارث بن هشام جلوسا بفناء الكعبة، فقال عتّاب بن أسيد: لقد أكرم الله أسيد أن لا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه.

وقال الحارث بن هشام: أما والله لو أعلم أنه محق لا تبعته.

فقال أبو سفيان: لا أقول شيئا؛ لو تكلمت لأخبرت عنى هذه الحصا.

(1) رواه: مسلم (الحج: 390) ، ورواه البخارى (8/ 14 المغازى: أين ركز النبى صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت