فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 144

عائشة أحب إلي من أن تفتقري، أتراني أعطي الأحمر والأبيض حقه وأظلمك حقك، وأنت بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما كان مالا من أموال المسلمين (1) يحمل النبي به الرجال، وينفقه في سبيل الله، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليته كما كان يليه، قالت: والله لا كلمتك أبدا، قال: والله لا هجرتك أبدا، قالت: والله لأدعون الله عليك، قال: والله لأدعون الله لك، فلما حضرتها الوفاة أوصت ألا يصلى عليها، فدفنت ليلا، وصلى عليها عباس بن عبد المطلب، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة (2) .

حدثني محمد بن زكريا. قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، بالأسناد الأول، قال: فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر، وقال: أيها الناس ما هذه الرعة الى كل قالة، أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه، مرب لكل فتنة، هو الذي يقول: كروها جذعة بعدما هرمت، يستعينون بالضعفه، ويستنصرون بالنساء، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي، ألا اني لو أشاء أن أقول لقلت: ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت. ثم التفت الى الأنصار فقال: قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، وأحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم، ألا إني لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحق ذلك منا.

ثم نزل، فانصرفت فاطمة عليها السلام إلى منزلها (3) .

(1) اتفقت كلمة المحدثين على ان ـ فدك ـ كانت خالصة لرسول الله (ص) فقط، وانه منحها في السنة السابعة من الهجرة الى الصديقة الطاهرة، فتصبح فدك خارجة من الأرث، فضلا عن أن الزهراء (ع) تصرفت بها الى حين وفاة النبي (ص) .

وهذه الجملة من أبي بكر ان دلت على شيء فانما تدل على كذبه الصريح، وانه كسائر كلماته لم تكن منبعثة عن صدق وايمان.

(2) ابن أبي الحديد 16: 214 تفسير الرازي 8: 125. فدك: 46.

(3) ابن أبي الحديد 16: 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت