فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 144

حدثني محمد بن زكريا، قال: حدثني ابن عائشة، قال: حدثني أبي، عن عمه قال: لما كلمت فاطمة أبا بكر بكى ثم قال: يا ابنة رسول الله، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما، وانه قال: إن الأنبياء لا يورثون، فقالت، أن فدك وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فمن يشهد بذلك، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام فشهد، وجاءت أم ايمن فشهدت أيضا، فجاء عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، فشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان يقسمها، قال أبو بكر، صدقت يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق علي، وصدقت أم أيمن، وصدق عمر، وصدق عبد الرحمنن بن عوف، وذلك أن مالك لأبيك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ من فدك قوتكم، ويقسم الباقي، ويحمل منه في سبيل الله، فما تصنعين بها، قالت: أصنع بها كما يصنع بها أبي، قال فلك علي الله أن أصنع فيها كما كان يصنع فيها أبوك، قال: الله لتفعلن قال: الله لأفعلن، قالت اللهم اشهد، وكان أبو بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، وكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك (1) ثم كان علي كذلك (2) فلما ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها،

(1) لما ولي عثمان أقطع فدكا الى مروان بن الحكم. سنن البيهقي 6: 301، الغدير 7: 195. وأما في عهد عمر بن الخطاب فقد رد فدكا الى ورثة رسول الله (ص) فكان علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها، فكان علي يقول: إن رسول الله (ص) جعلها في حياته لفاطمة، وكان العباس يأبى ذ لك ويقول: هي ملك رسول الله (ص) وأنا وارثه، فكانا يتخاصمان الى عمر فيأبى ان يحكم بينهما. الغدير 7: 194. تاج العروس 7: 166. الأموال لأبي عبيد: 11 البداية 5: 288. معجم البلدان 4: 238.

(2) لم يتسلم الامام امير المؤمنين (ع) في خلافته فدكا، ولم يشتغل بها ولم يكن لدينا ما يثبت ذلك، وقد أجاب الامام الصادق (ع) عن عدم استرجاع علي (ع) ، فدكا، فقال: لأن الظالم والمظلومة قد كانا قدما على الله وأثاب الله المظلومة، وعاقب الظالم، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب منه.

وأجاب الامام الكاظم (ع) فقال: لأنا أهل البيت لا يأخذ لنا حقوقنا ممن ظلمنا إلا هو ـ يعني الله عز وجل ـ ونحن أولياء المؤمنين، انما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا ـ فدك: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت