فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 144

ثم رحل الى الحجاز، فبعث إليه معاوية بجائزة (1) .

حدثني عمر بن شبة، عن هارون بن عمر، عن أيوب بن سويد، عن يحيى بن زياد، عن عمر بن عبد الله الليثي، قال: قال عمر بن الخطاب ليلة في مسيره الى الجابية: اين عبد الله بن عباس، فأتى به، فشكا إليه تخلف علي بن أبي طالب عليه السلام عنه، قال ابن عباس: فقلت له: أولم يعتذر اليك؟ قال: بلى، قلت: فهو ما اعتذر به، قال: ثم انشأ يحدثني فقال: ان اول من راثكم عن هذا الأمر أبو بكر، ان قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووقفت، فقلت: يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب تكلمت، فقال: تكلم يا ابن عباس، فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووقفت، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود، وأما قولك انهم كرهوا ان تكون لنا النبوة والخلافة فان الله عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال: ذلك بانهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم فقال عمر: هيهات والله يا ابن عباس، فقد كانت تبلغني عنك اشياء كت اكره ان أفرك عنها فتزيل منزلتك مني، فقلت: وما هي يا أمير المؤمنين، فان كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك، وان كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه.

فقال عمر: بلغني انك تقول، انما صرفوها حسدا وظلما، فقلت: اما قولك يا أمير المؤمنين ظلما فقد تبين للجاهل والحليم، وأما قولك حسدا فإن ابليس حسد آدم، فنحن ولده المسحودون، فقال عمر: هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا ما يحول، وضغنا وغشا ما يزول، فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين لا تصب قلوب قوم اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش فان قلب

(1) ابن أبي الحديد 17: 243. الأغاني 4: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت