فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 144

الخير، وقبض الشر، قال: فأنت يا أمير المؤمنين اليوم أقدر على ذلك فافعله، فقال: اسكت لاسكت، فسكت وسكت القوم، فقال معاوية بعد يسير: مالك لا تتكلم يا قبيصة؟ قال: نهيتني عما كنت أحب، نسكت عما لا أحب (1) .

حدثني محمد بن زكريا الغلابي، عن عبد الله بن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن أبيه قال: وفد الوليد بن عقبة، وكان جوادا، الى معاوية فقيل له: هذا الوليد بن عقبة بالباب، فقال: والله ليرجعن مغيظا غير معطى، فانه الآن قد أتانا يقول: علي دين وعلي كذا، ائذن له، فأذن له، فسأله وتحدث معه، ثم قال له معاوية: أما والله ان كما لنحب اتيان مالك بالوادي، ولقد كان يعجب أمير المؤمنين، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فافعل، قالك هو ليزيد، ثم خرج وجعل يختلف الى معاوية، فقا له يوما انظر يا أمير المؤمنين في شأني، فان علي مؤونة، وقد ارهقني دين، فقال له: ألا تستحي لنفسك وحسبك، تأخذ ما تأخذه فتبذره، ثم لا تنفك تشكو دينا، فقال الوليد: افعل ثم انطلق من مكانه فسار الى الجزيرة وقال: يخاطب معاوية:

فإذا سألت تقول: لا ... واذا سألت تقول: هات ...

تأبى فعال الخير لا ... تروي وأنت على الفرات ...

أفلا تميل الى نعم ... أو ترك ـ لا ـ حتى الممات

وبلغ معاوية شخوصه الى الجزيرة فخافه، وكتب إليه أقبل، فكتب:

أعف واستعفي كما قد أمرتني ... فاعط سواي ما بدا لك وابخل ...

سأحدو ركابي عنك ان عزيمتي ... إذا نابني أمر كمله منصل ...

واني امرؤ للنأي مني تطرب ... وليس شبا قفل علي بمقفل

(1) ابن أبي الحديد 17: 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت