فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 144

روى حجاج بن نصير (1) ، عن قوة (2) ، عن محمد بن سيرين قال: انطلق بجندب بن كعب الأزدي قاتل الساحر بالكوفة الى السجن، وعلى السجن رجل نصراني من قبل الوليد، وكان يرى جندب بن كعب يقوم بالليل ويصبح صائما، فوكل بالسجن رجلا، ثم خرج فسأل الناس عن أفضل أهل الكوفة، فقالوا: الأشعث بن قيس، فاستضافه، فجعل يراه ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فخرج من عنده وسأل: أي أهل الكوفة أفضل؟ فقالوا: جرير بن عبد الله، فذهب إليه فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه، فاستقبل القبلة وقال: ربي رب جندب، وديني دين جندب، ثم أسلم (3) .

وحدثنا عمر بن شبة، عن المدائني، قال: قدم الوليد بن عقبة الكوفة في أيام معاوية زائرا للمغيرة بن شعبة، فأتاه أشراف الكوفة فسلموا عليه، وقالوا: والله ما رأينا بعدك مثلك. فقال: أخيرا أم شرا، فقالوا: بل خيرا. قال: ولكني ما رأيت بعدكم شرا منكم، فأعادوا الثناء عليه، فقال: بعض ما تأتون به، فوالله ان بغضكم لتلف، وأن حبكم لصلف (4) .

وروى عمر بن شبة، أن قبيصة بن جابر كان ممن كثر على الوليد، فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده: يا قبيصة ما كان شأنك وشأن الوليد؟ قال: خير يا أمير المؤمنين، انه في اول الأمر وصل الرحم، وأحسن الكلام، فلا تسأل عن شكر وحسن ثناء، ثم غضب على الناس وغضبوا عليه، وكنا معهم، فإما ظالمون فنستغفر الله، وإما مظلومون فيغفر الله له، فخذ في غير هذا يا أمير المؤمنين، فإن الحديث ينسي القديم، قال معاوية: ما أعلمه ألا قد أحسن السيرة، وبسط

(1) أبو محمد حجاج بن نصير البصري القيسي مات 144 كان شيخا صدوقا روى عن فطر بن خليفة والمسعودي وقرة بن خالد وورقاء وعدة. تهذيب التهذيب 2: 208. ميزان الاعتدال 1: 465.

(2) أبو محمد قرة بن خالد السدوسي البصري المتوفى 154 حافظ ثقة كان متقنا ضابطا. تهذيب التهذيب 8: 371. الشذرات 1: 337.

(3) ابن أبي الحديد 17: 241. الأغاني 4: 184.

(4) ابن أبي الحديد 17: 243. الأغاني 4: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت