فهرس الكتاب
الأقدام، تشربون الطراق (1) وتقتاتون القد، اذله خاشعين تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم الله بنبيه صلى الله عليه وآله (2) بعد اللتيا والتي، وبعد ان مني بهم الرجال وذؤبان العرب (3) كلما حشوا نارا للحرب أطفأها الله، ونجم قرن الضلالة ونفر فاغر من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، ويخمد لهبها بسيفه، مكدودا دؤبا في ذات الله، وأنتم في رفهينة ورفغينة وادعون آمنون تتوكفون الأخبار وتنكصون عن النزال، فلما اختار الله لبنبيه صلى الله عليه وآله دار أنبيائه وأتم عليه ما وعده، ظهرت حسيكة (4) النفاق، وسمل جلباب الاسلام (5) فنطق كاظم، ونبغ خامل، وهدر فينق الكفر، يخطر في عرصاتكم، فأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم فوجدكم لدعائه مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، واستنهضكم فوجدكم خفافا، واحمثكم فوجدكم غضابا، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لما يندمل (6) فوسمتم غير أبلكم، وأوردتموها شربا ليس لكم، والرسول لما يقبر بدار، ازعمتم خوف الفتنة (ألا في الفتنة سقطوا، وان جنهم لمحيطة بالكافرين) (7) .
فهيهات منم وكيف بكم (8) وأنى تؤفكون وكتاب الله جل وعز بين أظهركم قائمة فرائضه واضحة دلائله، نيرة شرايعه، زواجره واضحة، وأوامره لايحة، أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون (بئس للظالمين بدلا، ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (9) .
(1) الطرق: ماء السماء الذي تبول فيه الأبل وتبعر.
(2) في نسخة: حتى أنقذكم برسوله.
(3) ذؤبان العرب: صعاليكها الذي يتلصصون.
(4) حسيكة وحساكة: العداوة والظعن.
(5) السمل: خلق.
(6) لم تمض على وفاة النبي الأعظم (ص) يوم أو يومان حتى حلت الرزية وكانت فاجعة السقيفة وجريمة ـ فدك ـ النكراء.
(7) سورة التوبة: 49.
(8) وفي نسخة: واني بكم.
(9) سورة آل عمران: 85.