فهرس الكتاب
قال الشعبي: فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو امية حتى امتلأت بهم الدار، ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان بن حرب: أعندكم أحد من غيركم، قالوا: لا، قال: يا بني امية تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان، ما من عذاب ولا حساب، ولا جنة ولا نار، ولا بعث ولا قيامة.
قال: فانتهره عثمان، وساءه بما قال، وأمر باخراجه.
قال الشعبي: فدخل عبد الرحمن بن عوف، على عثمان، فقال له: ما صنعت فوالله ما وقفت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر، فتحمد الله وتثني عليه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعد الناس خيرا.
قال: فخرج عثمان، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: هذا مقام لم نكن نقومه، ولم نعد له من الكلام الذي يقام به في مثله، وسأهيئ، ذلك ان شاء الله، ولن آلوا امة محمدا خيرا، والله المستعان.
قال عوانة: فحدثني يزيد بن جرير، عن الشعبي، عن شقيق بن مسلمة، أن علي بن أبي طالب، لما انصرف الى رحله، قال لبني أبيه: يا بني عبد المطلب، أن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته، وان يطع قومكم لا تؤمروا أبدا، ووالله لا ينيب هؤلاء الى الحق إلا بالسيف.
قال: وعبد الله بن عمر بن الخطاب، داخل إليهم، قد سمع الكلام كله، فدخل وقال: يا أبا الحسن، أتريد ان تضرب بعضهم ببعض فقال: اسكت ويحك، فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا، ما نازعني ابن عفان، ولا ابن عوف، فقام عبد الله فخرج.
قال: وأكثر الناس في أمر الهرمزان، وعبيد الله بن عمر، وقتله إياه، وبلغ ما قال فيه علي بن أبي طالب، فقام عثمان فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أيها الناس أنه كان من قضاء الله أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب أصاب الهرمزان، وهو رجل من المسلمين، وليس له وارث إلا الله والمسلمون، وأنا