فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 144

امامكم وقد عفوت، أفتعفون عن عبيد الله ابن خليفتكم بالأمس، قالوا: نعم، فعفا عنه، فلما بلغ ذلك عليا تضاحك، وقال: سبحان الله، لقد بدأ بها عثمان، أيعفو عن حق امرئ ليس يواليه، تالله أن هذا لهو العجب، قالوا: فكان ذلك أول ما بدا من عثمان مما نقم عليه.

قال الشعبي: وخرج المقداد من الغد، فلقى عبد الرحمن بن عوف، فأخذ بيده، وقال: إن أردت بما صنعت وجه الله، فأثابك الله ثواب الدنيا والآخرة، وان كنت انما أردت الدنيا فأكثر الله مالك. فقال عبد الرحمن: اسمع، رحمك الله، اسمع، قال: لا أسمع والله، وجذب يده من يده، ومضى حتى دخل على علي عليه السلام، فقال: قم فقاتل حتى نقاتل معك، قال علي: فبمن أقاتل رحمك الله، وأقبل عمار بن ياسر ينادي:

يا ناعي الاسلام قم فانعه ... قد مات عرف وبدا نكر

أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم، والله لئن قاتلتهم واحدا لأكونن له ثانيا، قال علي: يا أبا اليقظان، والله لا أجد عليهم أعوانا، ولا أحب أن اعرضكم لما لا تطيقون، وبقي عليه السلام في داره، وعنده فنر من أهل بيته، وليس يدخل إليه أحد مخافة عثمان.

قال الشعبي: واجتمع أهل الشورى على ان تكون كلمتهم واحدة على من لم ييايع، فقاموا الى علي، فقالوا: قم فبايع عثمان، قال: فإن لم أفعل، قالوا: نجاهدك قال: فمشى الى عثمان حتى بايعه، وهو يقول: صدق الله ورسوله، فلما بايع أتاه عبد الرحمن بن عوف فاعتذر إليه، وقال: ان عثمان أعطانا يده ويمينه، ولم تفعل أنت، فأحببت أن أتوثق للمسلمين فجعلتها فيه، فقال: ايها عنك، انما آثرته بها لتنالها بعده، دق الله بينكما عطر منشم (1) .

(1) منشم: امرأة عطارة من فزاعة، فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى تموتوا فضرب ذلك مثلا لشدة الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت