فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 334

وأما قول الحماسي:

فإن كنت مطبوبا: فلا زلت هكذا ... وإن كنت مسحورا: فلا برئ السحر

ـ فإنه أراد بالمطبوب: الذي قد سحر، وأراد بالمسحور: العليل بالمرض. قال الجوهري: «ويقال للعليل: مسحور» ، وأنشد البيت. ومعناه: إن كان هذا الذي قد عراني، منك ومن حبك، أسأل الله دوامه، ولا أريد زواله، سواء كان سحرا أو مرضا.

«والطب» مثلث الطاء، فالمفتوح الطاء هو: العالم بالأمور، وكذلك الطبيب يقال له: طب، أيضا. و «الطب» بكسر الطاء: فعل الطبيب. «والطب» بضم الطاء:

اسم موضع. قاله ابن السكيت. وأنشد:

فقلت: هل أنهلتم بطب ركابكم ... بجائزة الماء التي طاب طيبها؟

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تطبب» ـ ولم يقل: من طب ـ لان لفظ التفعل يدل على

تكلف الشئ والدخول فيه بعسر وكلفة، وأنه ليس من أهله. كتحلم، وتشجع، وتصبر، ونظائرها. وكذلك بنوا «تكلف» على هذا الوزن. قال الشاعر.

* وقيس عيلان (1) ومن تقيسا *

وأما الامر الشرعي: فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل. فإذا تعاطى علم الطب وعمله، ولم يتقدم له به معرفة ـ: فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه. فيكون قد غرر بالعليل. فيلزمه الضمان لذلك. وهذا إجماع من أهل العلم.

قال الخطابي: لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض: كان ضامنا، والمتعاطى علما أو عملا لا يعرفه، متعد. فإذا تولد من فعله التلف: ضمن الدية، وسقط عنه القود. (لأنه) (2) لا يستبد بذلك بدون إذن المريض. وجناية المتطبب ـ في قول عامة الفقهاء ـ على عاقلته.

قلت: الأقسام خمسة، (أحدها) : طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده،

(1) بالأصل والزاد 108: «غيلان» بالغين المعجمة. وهو تصحيف ظاهر.

(2) زيادة متعينة عن الزاد 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت