فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 334

ربما كان فيه قذاة أو غيرها، لا يراها عند الشرب، فتلج جوفه. (ومنها) : أن الشرب كذلك يملا البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظه من الماء، أو يزاحمه، أو يؤذيه. ولغير ذلك من الحكم.

فإن قيل: فما تصنعون بما في جامع الترمذي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا بإداوة يوم أحد، فقال: اختنث فم الإداوة. ثم شرب منها من فمها» .؟

قلنا: نكتفي فيه بقول الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بصحيح، وعبد الله ابن عمر العمرى يضعف من قبل حفظه. ولا أدري: سمع من عيسى، أولا؟» . انتهى. يريد: عيسى بن عبد الله، الذي رواه عنه عن رجل من الأنصار.

(فصل) وفى سنن أبي داود ـ من حديث أبي سعيد الخدري ـ قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الشرب في ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب» .

وهذا من الآداب التي يتم بها مصلحة الشارب. فإن الشرب من ثلمة القدح فيه عدة مفاسد: (أحدها) (1) : أن ما يكون على وجه الماء ـ من قذى أو غيره ـ يجتمع إلى الثلمة، بخلاف الجانب الصحيح.

(الثاني) : أنه ربما شوش على الشارب، ولم يتمكن من حسن الشرب من الثلمة.

(الثالث) : أن الوسخ والزهومة تجتمع في الثلمة، ولا يصل إليها الغسل، كما يصل إلى الجانب الصحيح.

(الرابع) : أن الثلمة محل العيب في القدح، وهى أردأ مكان فيه. فينبغي تجنبه وقصد الجانب الصحيح: فإن الردئ من كل شئ لاخير فيه. ورأى بعض السلف رجلا يشترى حاجة رديئة، فقال: «لا تفعل، أما علمت أن الله نزع البركة من كل ردئ؟!» .

(الخامس) : أنه ربما كان في الثلمة شق أو تحديد يخرج فم الشارب. ولغير هذه من المفاسد.

(1) كذا بالزاد 141. وفى الأصل: أحدهما. وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت