فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 334

وأما النفخ في الشراب: فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة، يعاف لأجلها، ولا سيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تخالطه.

ولهذا، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بين النهى عن التنفس في الاناء، والنفخ فيه ـ في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس رضي الله عنهما (1) ، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يتنفس في الاناء، أو ينفخ فيه» .

فإن قيل: فما تصنعون بما في الصحيحين ـ من حديث أنس ـ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الاناء ثلاثا» ؟.

قيل: نقابله بالقبول والتسليم، ولا معارضة بينه وبين الأول. فإن معناه: أنه كان يتنفس في شربه ثلاثا، وذكر الاناء: لأنه آلة الشرب. وهذا كما جاء في الحديث الصحيح: «أن إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ مات في الثدي» ، أي: في مدة الرضاع.

(فصل) وكان صلى الله عليه وسلم يشرب اللبن: خالصا تارة، ومشوبا بالماء أخرى.

وفى شرب اللبن الحلو في تلك البلاد الحارة ـ خالصا ومشوبا ـ نفع عظيم: في حفظ الصحة، وترطيب البدن، ورى الكبد، ولا سيما اللبن الذي ترعى دوابه الشيح والقيصوم والخزامى، وما أشبهها. فإن لبنها: غذاء مع الأغذية، وشراب مع الأشربة، ودواء مع الأدوية.

وفى جامع الترمذي ـ عنه صلى الله عليه وسلم ـ: «إذا أكل أحدكم طعاما، فليقل: اللهم، بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه. وإذا سقى لبنا، فليقل: اللهم، بارك لنا فيه، وزدنا منه. فإنه ليس شئ يجزى (2) من الطعام والشراب، إلا اللبن» . قال الترمذي: هذا حديث حسن.

(1) بالزاد: عنه.

(2) كذا بالأصل والزاد 141، والنهاية 1/ 160. أي: يكفي. وفى الفتح الكبير(1/ 86 و

3/ 164): يجزى. وفى سنن الترمذي (13/ 11) : يجزى مكان. مع اختلاف آخر. والكل صحيح راجع المصباح: (جزى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت