فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 334

وقال محمد بن زكريا: «من ترك الجماع مدة طويلة: ضعفت قوى أعصابه واستد مجاريها، وتقلص ذكره. (قال) : ورأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف (1) : فبردت أبدانهم، وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم كآبة بلا سبب، وقلت شهواتهم وهضمهم» انتهى (2) .

ومن منافعه: غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك للمرأة. فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهده ويحبه، ويقول: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب» . وفى كتاب الزهد للإمام أحمد ـ في هذا الحديث ـ زيادة لطيفة، وهى: «أصبر عن الطعام والشراب، ولا أصبر عنهن» (3) .

وحث على التزويج أمته، فقال: «تزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم» . وقال ابن عباس: «خير هذه الأمة أكثرها نساء» . وقال صلى الله عليه وسلم (4) : «إني أتزوج النساء، وآكل اللحم، وأنام وأقوم وأصوم وأفطر. فمن رغب عن سنتي: فليس منى» وقال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة: فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحفظ للفرج. ومن لم يستطع: فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» . ولما تزوج جابر ثيبا، قال له: «هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك» .

ورى ابن ماجة في سننه ـ من حديث أنس بن مالك ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا: فليتزوج الحرائر» . وفى سننه أيضا ـ من حديث ابن عباس، يرفعه ـ قال: «لم نر للمتحابين مثل النكاح» .

(1) بالزاد: التنشيف. وهو تصحيف.

(2) الامتناع عن الجماع عادة غير طبيعية: تؤذى الجسم، وتسبب الفتور والضعف، وتسبب معظم الأمراض النفسية اه‍د.

(3) لم نعثر على هذه الزيادة ولا على أصل الحديث في كتاب الزهد المطبوع بمكة. ولعله استقراءنا ناقص. وانظر صفحة 369 منه.

(4) جملة الدعاء كلها لم ترد بالزاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت