فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 334

وأيضا: فإن المرأة مفعول بها طبعا وشرعا، وإذا كانت فاعلة: خالفت مقتضى الطبع والشرع. وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن ـ على حرف ـ ويقولون: هو أيسر للمرأة.

وكانت قريش والأنصار تشرح (1) النساء على أقفائهن، فعابت اليهود عليهم ذلك. فأنزل الله عز وجل: (نساؤكم حرث لكم: فأتوا حرثكم أنى شئتم) .

وفى الصحيحين عن جابر، قال: «كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته، من دبرها، في قبلها ـ: كان الولد أحول. فأنزل الله عز وجل: (نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم) » ، وفى لفظ لمسلم: «إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد» . و (المجبية) : المنكبة على وجهها. و (الصمام الواحد) : الفرج، وهو موضع الحرث والولد.

وأما الدبر: فم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء. ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطئ الزوجة في دبرها، فقد غلط عليه.

وفى سنن أبي داود، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملعون من أتى المرأة في دبرها» . وفى لفظ لأحمد وابن ماجة: «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها» .

وفى لفظ الترمذي وأحمد: «من أتى حائضا، أو امرأته في دبرها، أو كاهنا فصدقه ـ: فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» . وفى لفظ للبيهقي: «من أتى شيئا ـ من الرجال والنساء ـ في الادبار: فقد كفر» .

وفى مصنف وكيع: حدثني زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن يزيد، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يستحى (2) من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن» ، وقال مرة: «في أدبارهن» . وفى

(1) كذا بالأصل والزاد. أي: يطؤونهن نائمات. انظر: النهاية 2/ 211. وقال ق: «الظاهر أنها محرفة عن تطرح» . وهو خطأنا شئ عن التسرع وعدم البحث والتثبت.

(2) بالزاد 148 ـ 149 (هنا وفيما سيأتي) ، وكثير من المصادر الأخرى: يستحيى. وهى لغة أهل الحجاز على الأصل. وما في الأصل لغة تميم. انظر المختار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت