فهرس الكتاب
وذكر أبو نعيم الأصبهاني ـ من حديث خزيمة بن ثابت يرفعه ـ: «إن الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن» .
وقال الشافعي (1) : «أخبرني عمى محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد الله بن علي ابن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، عن خزيمة بن ثابت ـ: «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: حلال. فلما ولى دعاه، فقال: كيف قلت؟ في أي الخربتين (2) ؟ أو في أي الخرزتين؟ أو في أي الخصفتين؟ أمن دبرها في قبلها: فنعم، أما (3) من دبرها في دبرها: فلا. فإن (4) الله لا يستحى من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن» .
قال الربيع: «فقيل للشافعي: فما تقول؟ فقال: عمى ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أثنى على الأنصاري (5) خيرا (يعنى: عمرو بن الجلاح) ، وخزيمة ممن لا يشك في ثقته، فلست أرخص فيه، بل أنهى عنه» .
قلت: ومن ههنا، نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة: من السلف والأئمة فإنهم أباحوا: أن يكون الدبر طريقا إلى الوطئ في الفرج، فيطأ من الدبر، لا في الدبر. فاشتبه على السامع: من نفى، أو لم يظن بينهما فرقا. فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه (6) .
وقد قال تعالى: (فأتوهن من حيث أمركم الله) ، قال مجاهد: «سألت ابن عباس عن قوله تعالى: (فأتوهن من حيث أمركم الله) ، فقال: تأتيها من حيث
(1) كما في الام 5/ 84 و 156، والسنن الكبرى للبيهقي 7/ 196: ببعض اختلاف.
(2) بالزاد: الحرثتين. ولعله تصحيف. وانظر: النهاية. والمراد من الألفاظ الثلاثة: الثقبان.
(3) كذا بالسنن الكبرى. وهو الظاهر. وفى الأصل والزاد والام وبعض نسخ السنن: أم.
(4) كذا بالأصل والام 156. وفى الزاد والسنن والام 84: إن.
(5) كذا بالزاد. وفى الأصل: الأنصار. وهو تحريف. وعبارة الام والسنن هي: «وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها، أنه (يعنى عبد الله) أثنى عليه (على الأنصاري) خيرا» .
(6) انظر: آداب الشافعي وهامشه 216 ـ 217 و 293، وتحفة العروس 166 ـ 169.