فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 408

وإن ذكر السّيوطي شيوخا قرأ عليهم الورّاق القرآن بالروايات ليفيدنا معرفة الورّاق علم القراءات والأحرف العشرة وإتقانه ذلك حتى إنه أجيز وأجاز في ذلك، وقد بدا هذا الأمر واضحا في كتابه؛ فقد ذكر بعض الآيات واختلاف القراءات فيها (1) وكذلك قول السّيوطي"وروى عنه"سواء عند ذكر شيوخه أو تلامذته ليدلنا على أن الورّاق قد أخذ علم هؤلاء الشيوخ ورواه عنهم، ثم أتى بعده من تلامذته من روى عنه هذا العلم.

وهذا ما تفيدنا به كتب التراجم عن ثقافته، غير أن كتابه الذي بين أيدينا يشير إلى ثقافة واسعة شاملة في علم النحّو تجلّت من خلال مناقشاته وعرضه آراء النحاة منسوبة وغير منسوبة، لقد ساير الورّاق عصره وأئمة عصره في علم النحو.

أما ثقافته في العلوم الأخرى فمن المؤكد أنه اطلع على علوم الفلسفة والكلام وأصول الفقه، ولا سيما أنه قد ألّف في موضوع لا يمكن أن ننكر الصلة بينه وبين هذه العلوم وإن كان أثرها ضئيلا في أسلوبه، وإنّ الناظر إلى مؤلفاته يجد أن أغلبها قد ألّف في النحو، عدا كتاب منهاج الفكر ... فلا ندري في أي موضوع هو. مما يجعلنا نجزم أن ثقافته نحوية وأن شهرته نحويا، وأنه ألّم بباقي العلوم كباقي علماء عصره، لما لهذه العلوم من صلة بعلوم العربية ونحوها.

ـ شيوخه وتلامذته:

لا نجد ذكرا لشيوخه وتلامذته عند معظم من ترجم له. غير أن السيوطي في البغية ذكر له شيخا، قرأ عليه القرآن بالروايات وروى عنه، هو: أبو بكر محمد

(1) انظر ص 33 ـ 124 ـ 275 ـ 276 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت