فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 408

والباء / قد بينا أنها لتوكيد (1) النفي فقبح أيضا أن يجمع بينهما لاشتراكهما في المعنى.

فإن قال قائل: فقد جوزت أن تلي (الباء) (ما) في قولك: ما بقائم زيد، (واللام) لا يجوز أن تدخل على (أن) بحال فما الفصل بينهما؟

فالجواب في ذلك أن (اللام) مجردها يفيد التوكيد للجملة التي تدخل عليها كما تفيد (أن) ، وهما جوابان للقسم فقبح الجمع بينهما لاشتراكهما في معنى واحد، وأما (الباء) فليست في نفسها للنفي وإنما هي مؤكدة لمعناها، ولأجل مخالفتها في المعنى لحكم النفي جاز أن يليه، فلهذا خالفت اللام (الباء) لما ذكرناه.

فإن قال قائل: أليس تقول: جاءني القوم كلهم أجمعون (2) ، فتجمع بين توكيدين، فهلّا جاز الجمع بين اللام و (إن) ؟

فالجواب في ذلك أن أجمعين يفيد ما لا يفيده كلهم، وذلك أن قول القائل: جاءني القوم كلهم، يفيد مجيئهم، والدليل على أنه لم يبق بعضهم، وأجمعون يفيد ما أفاد كلهم ويزيد اجتماعهم في حال المجيء، فلما اختلف (3) معنيا التوكيدين جاز الجمع بينهما، وقبح الجمع بين (اللام) و (إن) لا تفاقهما في المعنى.

فإن قال قائل: أليس قد تقول جاءني القوم أجمعون أكتعون أبصعون، فكل هذه الألفاظ التي بعد أجمعين لا تفيد إلا ما تفيد أجمعون وقد جمعت بين توكيدين بمعنى واحد؟

فالجواب في ذلك: أن الأسماء التي بعد أجمعين لا معنى لها في نفسها ولا تستعمل بحال مفردة، وإنما أتبع أجمعين بها لتحسين المعنى وتوكيده، فلهذا جاز

(1) في الأصل: للتوكيد.

(2) انظر الأصول 2/ 21 ـ 23، فقد تحدث ابن السرّاج عن التأكيد الذي يجيء للإحاطة والعموم (أجمعون، كلهم) .

(3) في الأصل: اختلفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت