فهرس الكتاب
الجمع بينهما، وتقول: ما زيد قائما ولا قاعدا أبوه، فلك في قاعد الرفع والنصب، فالنصب على أن تعطف قاعدا على قائم، وترفع الأب بقاعد، فعلى هذا الوجه إذا ثبتت المسألة قلت: ما الزيدان قائمين ولا قاعدا أبواهما، أفردت الفعل؛ لأنه فعل الأبوين، ومن شرط الفعل إذا ظهر فاعله بعده ألا يثنى ولا يجمع، وإن كان اسما أجروه مجرى الفعل في هذا الموضع فلهذا أفردته، وأما قائم فإنما تثنية في المسألة؛ لأن فيه فاعلا ومضمرا يرجع إلى زيد. وأما الرفع في قاعد فعلى أن تجعل الأب مبتدأ وقاعدا خبره، فإذا قدرته هذا التقدير صار ابتداء وخبرا، لأنك إذا أفردت ما بعد حرف العطف فالخبر مقدم قبح الرفع، وإن لم تقدر ما بعد حرف العطف فالرفع واجب؛ لأنه ابتداء وخبر، وعلى هذا الوجه ثنى قاعدا فتقول: ما الزيدان قائمان ولا قاعدان أبواهما، لأن النية في قاعدين التأخير ففيها ضمير فاعل في النية فلهذا وجب. وتقول ما كل إبراهيم أبو إسحاق، تنون إبراهيم ولا تنون إسحاق وإن كانا (1) معرفتين أعجميين، والفصل بينهما أن كل اسم مفرد فلا بد من أن يكون نكرة يدل على جنسه؛ أعني المسمى باسمه إذا نحي به هذا النحو، و (كل) إحاطة، فإذا وقعت على علم نكرته ودلت بالواحد الذي تقع عليه على جنسه، فلما جاء إبراهيم بعد كل صار نكرة أي أحد أمة كل واحد [منها] (2) يقال له إبراهيم انصرف ولحقه التنوين، وأما إسحاق فلم يدخل عليه ما يزيله عن تعريفه فبقي على امتناعه / من الصرف ولو قلت: ما كل أبي إسحاق إبراهيم، لصرفت إسحاق لوقوعه بعد كل ولم تصرف إبراهيم لبقاء تعريفه، [ولم تصرف] (3) سوداء (4) ولا بيضاء في الكتاب وإن وقعت
(1) في الأصل: كان.
(2) زيادة ليست في الأصل، يقتضيها السياق.
(3) انقطاع في الكلام، يدل على سقط. قال سيبويه:"... وتقول ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة وإن شئت نصبت شحمة، وبيضاء في موضع جر كأنك لفظت بكل فقلت لا كلّ بيضاء ...". الكتاب 1/ 33 (بولاق) .