فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 408

بعد كل، لأن كل اسم علم ممتنع من الصرف في المعرفة، ينصرف في النكرة لخفة النكرة، وكل صفة على فعلاء لا تنصرف في معرفة ولا نكرة، فلهذا امتنع سوداء وبيضاء من الصرف ولم تؤثر فيه كل فاعرفه، وتقول: ما زيد قائما بل قاعد، ترفع قاعدا؛ لأنه وقع بعد (بل) ، و (بل) فيها معنى الإضراب عن الأول والإثبات لما بعدها، فصارت بمنزلة (إلا) فلهذا وجب الرفع في قاعد، وتقول: ما زيد قائما ولا أبوه، فترفع الأب بقيامه، وأبو العباس يقدر هذه المسألة على تقدير: ما زيد آكلا شيئا إلا الخبز (1) ، وكذلك ما زيد قائما أحدا إلا أبوه والذي دعاه إلى هذا التقدير أن الاستثناء يجب أن يكون من الجملة و (إلا) بابها الاستثناء فيجب أن تقدر فيها ما يصح أن يكون الذي بعدها مستثنى (2) منه وليس أحد وشيء وإن كانا مقدمين في المعنى من جهة اللفظ بل الأب مرتفع بقائم، والخبر منتصب بالأكل لا على طريق البدل، وإنما قال أبو العباس: ذلك من جهة المعنى، يدلك على صحة ذلك أن أحدا لم يجر له ذكر فيجوز إضماره، وكذلك الشيء يقبح إضماره؛ لأنه مفعول لا يستتر في الفعل فعلم أن التقدير إنما هو من جهة المعنى لا اللفظ.

باب الابتداء وخبره

فإن قال قائل: لم استحق المبتدأ الرفع وبأي شيء يرتفع؟

فالجواب في ذلك: أن الرافع له التعرية من العوامل وليست بلفظ، فالجواب في ذلك أن العوامل اللفظية إنما جعلت علامات للعمل لا أنها تعمل شيئا، فإذا كان معنى العامل اللفظي إنما هو علامة فالعلامة قد تكون حدوث الشيء وعدمه، ألا ترى أن ثوبين أبيضين متساويين لو أردنا أن نفصل بينهما فسودنا أحدهما لكان

(1) في الأصل: ما زيد آكلا شريرا إلا الخبز.

(2) في الأصل: مستثنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت