فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 408

المسود منفصلا من الآخر والآخر منفصلا منه، وإن لم تكن فيه علامة، فكذلك عدم العامل علامة أيضا، فإذا قد ثبت أن التعرية من العوامل عامل فالذي يجب أن يبين لم خص بعمل الرفع دون غيره؟ وإنما خص بالرفع؛ لأن المبتدأ أول الكلام، فوجب لما استحق الإعراب أن يعطى أول حركة الحروف مخرجا وهو الضم.

ووجه آخر هو أن المبتدأ محدّث عنه كما أن الفاعل محدّث عنه، فلما استحق الفاعل الرفع لعلّة سنذكرها في بابه حمل المبتدأ عليه.

وأما أبو إسحاق الزجاج فكان يجعل العامل في المبتدأ ما في نفس المتكلم من معنى الإخبار (1) ، قال؛ لأن الاسم لما كان لا بدّ له من حديث يحدث به عنه صار هذا المعنى هو الرافع للمبتدأ. والصحيح ما بدأنا به؛ لأنه لو كان الأمر كما رتبه أبو إسحاق لما جاز أن ينتصب الاسم بدخول عامل عليه؛ لأن دخول العامل لا يغير معنى الحديث عن الاسم، فلو كان ذلك المعنى عاملا لما جاز أن يدخل عامل وهو باق، وأما العلّة الأولى فلا يلزم عليها هذا السؤال؛ لأن العامل في / المبتدأ على ما رأيناه تعريته من العوامل اللفظية، فمتى دخل عامل لفظي على المبتدأ زال العامل الذي هو التعرية فلم يدخل عامل على عامل.

فإن قال قائل: من أين وجب الرفع لخبر المبتدأ؟

فالجواب في ذلك أن المبتدأ لما كان لا بد له من خبر كما أن الفعل لا بد له من فاعل، صار الخبر مع المبتدأ كالفاعل مع الفعل، فكما وجب رفع الفاعل وجب رفع الخبر.

ووجه آخر أن المبتدأ لما كان العامل فيه التعرية من العوامل وليست بلفظ،

(1) قال ابن يعيش في شرح المفصل:"وكان أبو إسحاق يجعل العامل في المبتدأ ما في نفس المتكلم، يعني من الإخبار عنه، قال: لأن الاسم لما كان لا بد له من حديث يحدث به عنه صار هذا المعنى هو الرافع للمبتدأ ...".1/ 85 (الطباعة المنيرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت