فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 408

وكان الخبر هو المبتدأ وجب أن يحمل عليه في الإعراب كما يحمل النعت على المنعوت (1) .

فإن قال قائل: قد رأينا المبتدأ ينصب والخبر مرفوع كقولك: إن زيدا أخوك، فلو كانت علّة رفعه أنه هو المبتدأ في المعنى، وقد جرى كالنعت (2) لوجب أن ينتصب كما ينصب المبتدأ؟!.

فالجواب في ذلك أنا قد احترزنا من هذا السؤال، وذلك أنا جعلنا العلّة في جواز عمل الخبر على المبتدأ أن العامل في المبتدأ غير لفظي وإذا كان العامل لفظيا في هذا أعني: إن زيدا أخوك، لم يلزم هذا السؤال وإنما انفصل العامل اللفظي في هذا الحكم؛ لأن العامل مشبه بالفعل، والفعل يقتضي فاعلا ومفعولا فلم يجز أن يتبع في مثل هذا الخبر المبتدأ إذا كان منصوبا، لأنه لا يجوز أن يخلو الفعل من فاعل أو ما يقوم مقامه، ولا يجوز أن يتجه بعامل لفظي نحو إن زيدا أخاك، لأنه لا يكون للفعل فاعلان، فلهذا لم يلزم السؤال عن العلّة الأولى، وجاز أن يجعل الخبر كالمبتدأ في الإعراب ويشبه بالنعت من حيث كان العامل غير لفظي.

فإن قيل: قد علمنا بما ذكرت العامل في المبتدأ فما العامل في الخبر؟

ففي ذلك جوابان:

أحدهما أن الابتداء وحده عامل في الخبر كما كان في المبتدأ، وإنما وجب أن يعمل في الخبر قياسا على العوامل اللفظية نحو: إنّ، وكان، وظننت، فكل هذه عاملة في المبتدأ والخبر، لأن نظير الابتداء ظننت، لأن ظننت قد عملت في المبتدأ والخبر عملا واحدا وهو النصب (3) .

(1) عقد ابن الأنباري لذلك مسألة في كتابه الإنصاف 1/ 44 القول في رافع المبتدأ ورافع الخبر، وانظر اللباب 1/ 125 ـ 129 حيث فصل الحديث عن رافع المبتدأ والخبر.

(2) في الأصل: النعت، وهو يريد أن الخبر لو جرى على المبتدأ كما جرى النعت على المنعوت ...

(3) في الأصل: الرفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت