فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 408

الأسماء دون الأفعال، والدلالة على ذلك أن الأسماء لو لم تعرب لأشكل معناها، ألا ترى أنك لو قلت: ما أحسن زيد، لكنت ذاما له، ولو قلت: ما أحسن زيد؟ لكنت مستفهما عن أبعاضه أيها أحسن، ولو قلت: ما أحسن زيدا! لكنت متعجبا، فلو أسقط الإعراب في هذه الوجوه لاختلطت هذه المعاني، فوجب أن تعرب الأسماء ليزول الإشكال (1) .

وأما الأفعال فإنها لو لم تعرب لم يشكل معناها لأنها بنيت لأزمنة مخصوصة، فإعرابها وتركها لا يخلّ بمعناها، والإعراب زيادة، ومن شرط الحكيم ألا يزيد لغير فائدة، فكان حق الأفعال كلها أن تكون سواكن، إلا أن الفعل الذي في أوله الزوائد الأربع (2) أشبه الاسم من أربع جهات (3) :

أحدها: أن يكون صفة، كما يكون الاسم كقوله: مررت برجل يضرب، كما نقول: مررت برجل ضارب.

والثاني: أنه يصلح لزمانين أحدهما الحال والآخر الاستقبال، ثمّ تدخل السين وسوف فتهيئه إلى الاستقبال، كما أن قولك: ضارب لا يدل على شخص بعينه كما اختص الفعل بزمان بعينه.

والثالث: أن اللام التي تدخل في خبر إنّ، تدخل على الاسم وعلى هذا الفعل كقولك: إن زيدا لقائم، وإن زيدا ليقوم، ويقبح دخولها على الماضي نحو: إن

(1) قال ابن فارس:"من العلوم الجليلة التي خصت بها العرب؛ الإعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يعرف الخبر الذي هو أصل الكلام، ولولاه ما ميز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجب من استفهام ...". الصاحبي: باب ذكر ما اختصت به العرب 42.

وهذا الرأي السابق هو رأي جميع النحاة إلا قطربا، انظر الإيضاح 69.

(2) يعني الفعل المضارع الذي يبدأ بواحد من حروف (أنيت) .

(3) انظر شرح الأشموني: ("وأعربوا مضارعا"بطريق الحمل على الاسم؛ لمشابهته إياه: في الإبهام والتخصيص وقبول لام الابتداء، والجريان على لفظ اسم الفاعل: في الحركات والسكنات، وعدد الحروف وتعيين الحروف الأصول والزوائد ... ) 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت