فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 408

زيدا لقام، فلما شارك الفعل المضارع الاسم في حسن دخول اللام عليه علمنا أن بينهما مشابهة، وإنما قبح دخول اللام على الماضي لأن هذه اللام أصل دخولها على المبتدأ ونقلت عن موضعها لدخول إنّ عليها (1) ، وحق خبر المبتدأ أن يكون هو المبتدأ في المعنى (2) ، فلما كان الفعل المضارع مشبها للاسم حسن دخول اللام عليه ولما بعد الماضي من شبه الاسم قبح دخولها عليه.

والرابع: أن قولك ضارب يصلح لزمنين، وكذلك يضرب يصلح لزمانين، وإنما صارت هذه / المشابهة لها تأثير لأن الاسم الواحد قد يقع لمسمّيات كثيرة (3) ، فلما وقع المضارع لزمانين صار كالاسم الواقع لمسمّيين. بذلك صار هذا الوجه معتدا به في شبهه للاسم، ولم يجز أن يعتد بكون ضرب دالا على الزمان الماضي، فيجعل الماضي مشبها له في هذه الوجوه، لأن دلالة الفعل على معنى واحد لا يوجب شبها بالأسماء؛ لأن الاتساع إنما وقع في الأسماء لكون الاسم الواحد لمسميات لضيق الأسماء وكثرة المسمّين بها، فما أشبهها من هذه الوجوه يجري مجراها وما دلّ على معنى واحد فهو على أصله، فلما أشبه الفعل المضارع الاسم من هذه الجهات وجب أن يحمل على الاسم فيما يستحقه الاسم وهو الإعراب، وإنما حمل على الاسم في الإعراب دون ما يستحقه الاسم من الجمع والتصغير وغير ذلك مما يخص الأسماء دون الأفعال لأن الإعراب لا يغير معنى الفعل بدخوله عليه، وصار ما ذكرته يوجب معنى تغير الفعل وإخراجه إلى أن يكون اسما إذ كانت المعاني التي اختص بها الاسم مما لا يصح دخولها على الفعل، اختص بها من حيث كان اسما؛ فلذلك وجب أن يحمل الاسم على الفعل من

(1) لذلك سماها بعضهم اللام المزحلقة.

(2) هذا ما عبر عنه سيبويه بقوله:"واعلم أن المبتدأ لا بد له من أن يكون المبني عليه شيئا هو هو". الكتاب 1/ 278 (بولاق) .

(3) وهو ما يطلق عليه اسم المشترك اللفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت