فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 408

يكون إذا فهم معنى الشخص أن يزاد عليه معنى الإعراب، فإذا كانت معرفته إنما تقع عند الفراغ من الاسم فلا سبيل أن يكون الإعراب [إلا بعد] (1) فهم الشخص ومعناه ولو كان على غير هذا لأشكل معناه.

فإن قال قائل: لم خصّوا التنوين من بين سائر الحروف فجعلوه علامة للانصراف؟ (2) فالجواب في ذلك أن أولى ما يزاد من الحروف للعلامة حروف المد واللين، وإنما صارت أولى لكثرة دورها في الكلام إذ لا كلمة تخلو منها أو من بعضها فكرهوا أن يزيدوا حرفا منها علامة للانصراف، إذ كانت هذه الحروف تدل على التثنية والجمع فكان يؤدي زيادتها إلى أحد أمرين: إما اللبس بالتثنية والجمع، أو يؤدي ذلك إلى ثقل اللفظ؛ فسقطت زيادتها ولم يكن للحروف شيء أقرب إليها من التنوين لأن التنوين نون خفيفة.

وإنما لقب بهذا اللقب ليفصل بين النون التي يوقف عليها: وبين النون أعني التنوين الذي لا يوقف عليه.

وشبهت بحروف المد واللين أنها غنة في الخيشوم، فليس على المتكلم فيه كلفة إذ لا يعتمد له في الفم، فجرى مجرى الألف في الخفة، إذ كانت هواء في الحلق فلهذا وجب أن يزاد التنوين علامة للانصراف.

فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى إدخال التنوين إلى الفصل الذي ذكرتموه؟ قيل له: لأن الأسماء كلها نوع واحد ثمّ دخل على بعضها ما أوجب له الشبه

(1) زيادة ليست في الأصل.

(2) قال سيبويه:"اعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض، والأفعال أثقل من الأسماء، لأن الأسماء هي الأولى وهي أشد تمكنا، فمن ثمّ لم يلحقها تنوين ولحقها الجزم والسكون"الكتاب 1/ 20 (هارون) .

والأصل أن التنوين عندهم علامة للأمكن، وتركه علامة لما يستثقلون، لذلك جعله سيبويه فارقا بين المتصرف من الأسماء وغير المتصرف، وجعله لازما للمتصرف منها لخفته. وانظر التفصيل أيضا في باب ذكر علّة دخول التنوين في الكلام ووجوهه الإيضاح 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت