فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 408

بالحروف، فهذا القسم يبنى على حركة أو سكون لأنه أشبه المبني وهو الحرف وذلك نحو: أي، وكيف وما أشبه ذلك، ووجه شبهه بالحروف أنه ناب عنها، وذلك قول القائل: أين زيد؟ ينوب عن قوله: أفي الدار زيد؟ وما أشبه ذلك من الأماكن نحو السوق وغيره فلما ناب عن حرف الاستفهام وجب أن يبنى كبنائه، ومن الأسماء ما دخلت عليه علّة أوجبت له الشبه بالفعل، فهذا القسم يعرب إلا أنه لا يدخله الجر والتنوين، كما لا يدخل الفعل الذي أشبهه (1) . وقسم من الأسماء لم تعرض له علّة تخرجه عن أصله وهو الإعراب، فلو لم يدخل التنوين عليه التبس بالمعرب الذي يشبه الفعل، فلم يكن بد من علامة تفصل بينهما، فهذا الذي أوجب أن يفصل بالتنوين بين المنصرف وغيره /.

فإن قال قائل: فلم أسقطتم التنوين في الوقف؟ قيل له: لأن التنوين تابع للإعراب ألا ترى أنه يدخل في المرفوع والمنصوب والمجرور، فلما كان تابعا له والإعراب لا يوقف عليه وجب أن يسقط في اللفظ إذ كان تبعه من جهة اللفظ، ألا ترى أن التنوين لا يوجد إلا بعد حركة، فإذا وجب إسقاط حركة ما قبله تبعها (2) في السقوط.

ووجه آخر قد ذكرناه وهو أي التنوين قد بينا أنه زيادة على الكلمة، وحكم الزائد أنقص من حكم الأصلي فأسقطوه في الوقف ليدلوا بذلك على نقصه.

فإن قيل لك: هلا أسقط في الدرج وأثبت في الوقف؟

فالجواب في ذلك من وجهين أحدهما: أن السؤال يرجع على السائل، لو صرنا إلى ما قال. فلما لم يفدنا إلا ما نحن عليه من الفرق لم يكن لأحد أن يعترض بهذا الاعتراض، إذ لو فعلوا ما سامنا السائل لكان جائزا.

(1) يعني الممنوع من الصرف.

(2) في الأصل: ما قبلها تبعه، وقد أثبت ما يناسب السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت