فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 408

فإن قال قائل: لم يجب الوقف على السكون وعلى الإشارة إلى الضم والكسر (1) ؟

قيل له: قد بينا أن الأصل إنما يجب أن يكون بالسكون، والذي يشير إلى الضم والكسر، فإنما غرضه أن يبين أن لهذا الحرف حال حركة في الدرج، وبعضهم يروم الحركة.

والفصل بين الروم (2) والإشمام (3) أن الإشمام إنما يفهمه البصير دون الضرير لأنه عمل بالشفة بعد الفراغ من الحرف، فأما الروم فهو الاختلاس للحركة وهو / مما يدركه البصير والضرير، وهذه الثلاثة الوجوه يجوز في كل اسم قبل آخره ساكن، فإن كان قبل آخره متحرك جازت الوجوه الثلاثة فيه وجاز وجه رابع وهو تشديد آخره كقولهم في عمر: عمرّ، وفي خالد: خالدّ، وإنما شددوا لأن الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنا، وقد علموا أن الجمع بين ساكنين لا يجوز في درج الكلام، فإذا شددوا علم بالتشديد أن الحرف الآخر لا بد أن يتحرك في الوصل لسكون ما قبله (4) وهو التشديد، والتشديد أبين من روم الحركة، فإذا وصلت سقط التشديد، وهو إنما يجوز في المرفوع ويجوز أيضا في المجرور، إلا الإشمام فإنه

(1) انظر للتفصيل المصدر السابق. (الشافية بشرح الجاربردي) .

(2) الروم: هو عبارة عن النطق ببعض الحركات حتى يذهب معظم صوتها، فتسمع لها صويتا خفيا، يدركه الأعمى بحاسة سمعه دون الأصم. أو كما عرفه الداني هو:"تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فتسمع لها صوتا خفيفا يدركه الأعمى بحاسة سمعه، ... ويكون عند القراء في الرفع والضم، والخفض والكسر، ولا يستعملونه في النصب والفتح لخفتهما ...".

(3) الإشمام: هو عبارة عن ضم الشفتين بعد سكون الحرف من غير صوت، ويدرك ذلك الأصم دون الأعمى. ويعبر عنه ويراد به خلط حركة بحركة ... ، ويطلق أيضا ويراد به خلط حرف بحرف، وقد عرفه الداني بقوله:"هو ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا، ولا يدرك معرفة ذلك الأعمى لأنه لرؤية العين لا غير إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة، ويكون في الرفع والضم لا غير، وقولنا: الرفع والضم، والخفض والكسر، والنصب والفتح نريد بذلك حركة الإعراب المنتقلة، وحركة البناء اللازمة."

انظر التيسير في القراءات السبع، للإمام الداني: 59، شرح الشافيه للاستراباذي: 2/ 275، والتمهيد في علم التجويد للجزري 73.

(4) في الأصل: قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت