فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 408

لا يستعمل في المجرور لأن ذلك لا يؤدي إلى التسوية في الصورة فلهذا رفض، فأما المنصوب فإنه لا يستعمل في شيء من هذا لأنه يبدل فيه من التنوين ألف فتظهر حركة الإعراب في الوقف ويصير هذا المعنى عوضا مما تدخله الألف من التنوين، وذلك إذا كان في المنصوب ألف ولام أو كان لا ينصرف.

فإن قال قائل: فلم وقع الجزم في الأفعال على ضربين مرة بحذف حرف ومرة بحذف حركة (1) ؟ قيل له: أصل الجزم القطع ولا بد للمجزوم أن يحذف من آخره علامة الرفع، وإذا كان الفعل معتلا سكن آخره علامة للرفع، ولا بد أن يكون للجزم علامة وتأثير، فلما لم يصادف في آخر الفعل إلا حرفا ساكنا حذفه ليكون بينه وبين المرفوع فصل، وجاز حذف الحرف لضعفه إذا كان ساكنا، فجرى مجرى الحركة في جواز الحذف عليه.

فإن قال قائل: فلم وجب حذف الواو من قولك: لم يقم دون حذف الميم؟ ولم وجب الحذف في الجملة؟

فالجواب في ذلك أنه ليس من كلام العرب الجمع بين ساكنين في الوصل لأن الجمع بينهما في الوصل محال، ولكنه ليس بموجود فلم يكن بد من حذف أحد الساكنين أو تحريكه ليخرج إلى كلامهم.

وقد يمكن تعليل امتناع الجمع بين ساكنين بأن يقال: إن الحرف الساكن إذا تكلم به [ف] (2) إن المتكلم في حكم الواقف عليه والمبتدي بما بعده، وقد بينا أن الابتداء بالساكن محال، فكان الجمع بينهما يشبه الابتداء بالساكن فلهذا امتنعوا.

(1) قال سيبويه:"واعلم أن الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم، لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع، فحذفوا كما حذفوا الحركة ونون الاثنين والجميع. وذلك قولك: لم يرم، ولم يغز ... وهو في الرفع ساكن الآخر، تقول: هو يرمي، ويغزو ..."الكتاب 1/ 23 (هارون) وناقش ابن الأنباري هذه العلّة في أسرار العربية 322 ـ 323.

(2) زيادة ليست في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت