فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 408

وأما لم اختير الجزم لها [ف] (1) لأنها ضارعت حروف الجزاء من أجل أن الفعل المضارع يقع بعدها بمعنى الماضي كما يقع الماضي بعد حروف الجزاء بمعنى الاستقبال فلما تشابها من هذا الوجه جعل عملهما الجزم، وأما (لا) في النهي فإنما اختصت بالجزم لأن النهي نقيض الأمر والأمر مبني على السكون إذ لم يكن في أوله اللام فجعل النهي نظيرا له في اللفظ، فلهذا خص بالجزم، وأما (لام) الأمر فجعلت لازمة للجزم لاشتراك الأمر باللام وغير اللام في المعنى، وخصت اللام بذلك لأنها تدخل على الغائب فشابهتلام التعريف لأنها تستعمل (2) للعهد ولمن هو غائب؛ فأدخلت اللام من بين سائر الحروف لهذا المعنى. وأما قولنا في الكتاب (3) : أفلم، وأفلما، فالأصل: لم، وتدخل عليها فاء العطف وواو العطف وألف الاستفهام، والجزم: إنما هو بلم إذ كان ما دخل عليها لا تأثير له.

وأما (لمّا) فالجزم يقع بها، وبينها وبين (لم) فروق (4) ذلك أن (لم) نفي لقولك: قام زيد ثم تقول: لم يقم زيد فإذا قلت: قد قام، فنفيه: لما يقم، وذلك أن (قد) فيها معنى التوقع فزيدت (ما) على (لم) بإزاء قد الداخلة على الفعل في أول الكلام، والدليل على أن (لمّا) مخالفة في الحكم ل (لم) أنه يجوز السكوت عليها فيقال في الجواب: لما ولا يذكر بعدها شيء، ولا يجوز ذلك في لم فعلم الفرق بينهما.

فإن قال قائل: فما الذي أحوج إلى إبانة لفظ الماضي بعد (لم) إلى لفظ المستقبل؟

(1) زيادة ليست في الأصل.

(2) في الأصل: لا تستعمل، ووجود (لا) هنا ينافي المراد.

(3) لعله يريد في الكتابة والاستعمال، وإلّا فقوله (وأما قولنا) صوابه: وأما قوله يعني كتاب الله تعالى أو كتاب سيبويه وقد ترددت (أفلم وأفلما) فيهما غير مرّة.

(4) فصّل ذلك ابن هشام في المغني 367 ـ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت