فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 408

قيل له: لما وجب ل (لم) عمل للفعل بما ذكرناه، فلو ألزموه الماضي لما بان عمله (1) ، فوجب أن ينقل لفظ الماضي إلى لفظ المستقبل حتى يتبين الجزم.

فإن قيل: أليس أصل حروف الشرط أن يليها المستقبل كقولك: إن تضرب أضرب، ثم جوزوا أن يليها الماضي فهلّا استقام مثل هذا في (لم) وأوقعتم من بعدها الماضي والمستقبل جميعا؟.

قيل له: الفصل بينهما أن أصل حروف الجزاء أن يليها المستقبل لأن الجزاء إنما يكون في المستقبل، والفعل المضارع أثقل من الماضي إذ كان [الماضي] (2) أخف منه.

وأما (لم) فالأصل أن يليها الماضي، وقد أوجبت العلّة إسقاط الأصل واستعمال الثقيل أعني المضارع فلم يجز أن يرجع إليه؛ لأنهم لو استعملوا الأصل الذي هو الخفيف وقع الجازم على غير ما بني له، والمعنى لا يشاكل (3) المضارع فوجب إسقاط الأصل وأساؤوا (4) استعمال المضارع في موضعه فلذلك افترقا فاعرفه.

واعلم أن الأمثلة التي تعلم (5) نحو: يفعلان، وتفعلان، ويفعلون، وتفعلون، وأنت تفعلين، فإنما وجب أن يكون إعرابها بالنون (6) ، لأن هذه الأفعال لما لحقتها ضمائر الفاعلين / وكان الفعل والفاعل كالشيء الواحد وجب أن يظهر الضمير معها كبعض حروفها.

(1) في الأصل: شيئا.

(2) زيادة ليست في الأصل؛ يقتضيها السياق

(3) في الأصل: بشكل.

(4) في الأصل: أساوا

(5) يعني الأفعال الخمسة

(6) قال ابن مالك:

واجعل لنحو (يفعلان) النّونا ... رفعا، وتدعين وتسألونا ...

وحذفها للجزم والنّصب سمه ... كلم تكوني لترومي مظلمه

شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 1/ 78 ـ 79 (دار الفكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت