فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 405

نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فإنّ المقصود بتقديم ـ إياك ـ تعظيم الله سبحانه وتعالى والاهتمام بذكره مع إفادة اختصاص العبادة والاستعانة بالله تعالى ليصير الكلام حسنا متناسقا، ولو قال نعبدك ونستعينك لم يكن الكلام متناسبا. وكذلك قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) فإن هذا مع افادته إن نظرها لا يكون إلا إلى الله تعالى يفيد في جودة انتظام الكلام. وكذلك قوله تعالى: (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) . وأما ما يراد بتقديمه زيادة المعنى فقط. فمنه تقديم المفعول في قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) وكذلك: (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) فإن المراد هاهنا بتقديم المفعول لتخصيصه بالعبادة، ولو أخره ما أفاد ذلك، فإنه لو قيل:

ضربت زيدا لم يشعر ذلك باختصاص زيد بالضرب، ولا كذلك لو قيل زيدا ضربت.

ومنه تقديم الخبر على المبتدأ كما في قوله تعالى: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ) ولو قال: وظنوا أن حصونهم من الله مانعتهم لما أشعر بزيادة وثوقهم بمنعها اياهم. وكذلك: (أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ) ولو قال: أأنت راغب عنها ما أفاد زيادة الإنكار على إبراهيم بالرغبة عنها. وكذلك: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ولم يقل فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة وكان يستغني عن الضمير لأن هذا لا يفيد اختصاص الذين كفروا بالشخوص، ولا اختصاص الذين كفروا بالضمير.

وكذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم في البحر «هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته» . وكذا تقديم الظرف في الهيئات كقوله تعالى: (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) .. وتقديم الجار والمجرور كقوله تعالى: (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) فإن هذا يفيد اختصاص ذلك بالله تعالى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت