فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 405

وأما اذا كان الظرف في النفي فإن تقديمه يفيد تفضيل المنفي عنه كما في قوله تعالى: (لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) أي ليس في خمر الجنة ما في خمر غيرها من الغول. وأما تأخيره فإنما يفيد النفي فقط كما في قوله تعالى: (الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ) وكذلك إذا قلت لا عيب في الدار كان معناه نفي العيب عن الدار، وإذا قلت لا في الدار عيب كان معناه انها تفضل على غيرها بعدم العيب .. وأما الثاني فهو ما لا يلزم تقديمه زيادة في المعنى، ومع ذلك يكون تقديمه أحسن، وهذا إنما يكون كذلك لأمر يتعلق بالمتقدم والمتأخر، أو لأمر خارج عنهما. والذي لأمر يتعلق بهما إما أن يكون ذلك بالنسبة إلى شيء خارج عنهما، أو لا يكون كذلك، فالأول كما إذا كان التقدم أدل على قدرة الخالق من التأخر كقوله تعالى: (فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ) .

والثاني: إما أن يكون للمتقدم تأثير في وجود المتأخر أو لا يكون كذلك (1) . والثاني كما إذا كان المتقدم أكثر وجوبا كما في قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ) والاول: إما أن يكون المتقدم في الوجود المتأخر بالذات، أو بالعرض. أما الذي بالذات فكما في قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا) فإنه قدم الإنعام لأن صلاح حالها سبب لصلاح حال الناس. وأما الذي بالعرض فكما في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فإنه قدم العبادة لأنها وسيلة إلى تحصيل الاستعانة. وأما الذي يكون كذلك لأمر خارج عن المتقدم والمتأخر، فأما أن يكون ذلك لأجل كلام تقدم، أو لا يكون

(1) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت