فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 405

القسم السابع

الالتفات

وهو نقل الكلام من حالة إلى حالة أخرى، وأرباب هذا الشأن فيه على ثلاثة مذاهب: ذهب قوم أنه على ثلاثة أقسام: الأول: الانتقال من الغيبة إلى الحضور، ومن الحضور إلى الغيبة كقوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وعكسه (الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ولم يقل غير الذين غضبت عليهم.

وكذلك قوله تعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) . وقوله تعالى: (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا) . وقوله تعالى: (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) ومثله في القرآن كثير، ولا يخلو شيء من ذلك من حكم جزئية تليق بذلك الكلام الخاص كما في هذا الموضع، وأن القول إذا اشتمل على سوء أدب على عظيم كان الأولى التعبير عنه بلفظ الغائب، إذ الإقدام على ذلك إقدام الحاضر أفحش وأكثر جرأة والجناب العظيم ينبغي أن يحاشي من ذلك.

يبين ذلك قوله تعالى: ـ وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدّا ـ ثم لما أن أراد توبيخهم على هذا القول عبّر عنه بالحضور، لأن توبيخ الحاضر أبلغ في الاهانة .. الثاني: الالتفات من الماضي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت