فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 405

عن أهله ففي قوله: (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) أي أحسن أهل مجلس (وأما) التعبير بالغائط وهو المكان المنخفض عما يخرج من الانسان ففي قوله تعالى: (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) ومن مجاز الملازمة وهو التعبير بالارادة عن المقاربة لأن من أراد شيئا قربت مواقعته إياه غالبا وهو في قوله تعالى: (فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ) أي قارب الانقضاض. ومنه قول الشاعر:

يريد الرّمح صدر أبي رياح ... ويرغب عن دماء بني عقيل

(ومنه) التعبير بالكلام عن الغضب لأن الهجران وترك الكلام يلزمان الغضب غالبا وهو في القرآن العظيم في موضعين. أحدهما قوله تعالى: (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ) والآخر قوله تعالى:

(وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) (ومنه) التجوز بالاياس عن العلم لأن الإياس من نقيض المعلوم ملازم للعلم غير منقلب عنه. ومن ذلك قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) (ومنه) التعبير بالدخول عن الوطء لأن الغالب من الرجل إذا دخل بامرأته انه يطأها ليلة عرسها. ومثاله قوله تعالى: (وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) ومنه وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه وهو القرآن العظيم كثير. من ذلك قوله تعالى: (فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) وصفه بالعسر، والعسر صفة للأهوال الواقعة في ذلك اليوم ومنه يومئذ قوله تعالى: (فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) وصف اليوم بالعظم وهو صفة للعذاب الواقع فيه .. وأما قوله تعالى:

(يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) فانه مجاز تشبيه شبه اليوم في انقطاع خيره بانقطاع ولادة العقيم. ومنه قوله تعالى: (وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ) وصفه بكونه عصيبا وهو صفة للشر الذي يقع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت