فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 405

تعالى: (تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) وكما في قوله تعالى: (ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ) . ومنه قوله تعالى: (وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) ومنه: (وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) ومنه: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) معناه وإذ قلت وهو في القرآن كثير (وانما) قصدت العرب بالاخبار عن الفعل الماضي بالمستقبل لأن الاخبار بالفعل المضارع اذا أتى به في حالة الاخبار عن وجود كان ذلك أبلغ من الاخبار بالفعل الماضي، وذلك لأن الفعل المضارع يوضح الحال التي يقع فيها ويستحضر تلك الصورة حتى كأن السامع يشاهدها، وليس كذلك الفعل الماضي والفرق بينه، وبين القسم الذي قبله هو أن الفعل الماضي يخبر به عن المضارع اذا كان الفعل المضارع من الاشياء الهائلة التي لم توجد، والأمور المتعاظمة التي لم تحدث فتجعل عند ذلك فيما قد كان ووجد ووقع الفراغ من كونه وحدوثه، وأما الفعل المضارع اذا أخبر به عن الماضي، فإن الغرض بذلك تبيين هيئة الفعل واستحضار صورته ليكون السماع كأنه يعاينها ويشاهدها.

الثالث: التجوز بلفظ الخبر عن الأمر وهو في القرآن العظيم كثير. من ذلك قوله تعالى: (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) ومنه قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) ومنه قوله تعالى: (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) معناه آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وانفسكم ولذلك أجيب بالجزم في قوله: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ) ولا يصح أن يكون جوابا للاستفهام في قوله ـ هل أدلكم ـ لأن المغفرة وإدخال الجنات لا يترتب على مجرد الدلالة، وهذا من مجاز التشبيه شبه الطلب في تأكيده بخبر الصادق الذي لا بد من وقوعه، واذا شبه بالخبر الماضي كان آكد، وكذلك الدعاء والأمر والنهي بالخبر الماضي اذا أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت