فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 405

تأكيد ما عبر عنها بالخبر المستقبل، فإن بالغت في التأكيد تجوزت عنها بالخبر الماضي.

الرابع: التجوز بلفظ الخبر عن الدعاء وهو في القرآن العظيم كثير. من ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «يرحم الله أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد» ومن ذلك تشميت العاطس يرحمك الله، وفي اجابته يهديكم الله ويصلح بالكم .. المعنى اللهم ارحمه اللهم اهدهم.

الخامس: التجوز بلفظ الخبر عن النهي وهو في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى: (وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ) معناه ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه الله. ومنه قوله تعالى: (لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ) معناه لا تعبدون الا الله. ومنه قوله تعالى: (لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) .

السادس: التجوز بلفظ الأمر عن الخبر توكيدا للخبر لأن الامر للايجاب فيشبه الخبر به في ايجابه وهو في القرآن في موضعين قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) تقديره قل من كان في الضلالة يمدد له الرحمن مدا أو مد له الرحمن مدا. الثاني: (اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ.)

السابع: التجوز بجواب الشرط عن الأمر وهو في القرآن العظيم كثير. من ذلك قوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) معناه عند الجمهور فليغلبوا مائتين. ومنه: (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا) معناه فليغلبوا ألفا ومنه: (فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) معناه فليغلبوا مائتين (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ) معناه فليغلبوا ألفين والمراد به التأكيد، لأنه خبر تجوز به عن الطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت