فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 405

الثامن: التجوز بلفظ النهي عن أشياء ليست مرادة بالنهي وانما المراد بها ما يقاربها أو يلازمها، أو تكون مسببة عنه، وهو في القرآن العظيم كثير. فمن ذلك قوله تعالى: (وَذَرُوا الْبَيْعَ) نهى عن البيع في اللفظ وهو مباح وأراد ما يلزم عنه من ترك الواجب. ومنه قوله تعالى: (وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) النهي عن الموت نفسه لا يصح، لأنه ينافي التكليف، لكنه تجوز به عما يقارنه من الكفر فكأنه قال ولا تكفروا عند موتكم. ومنه قولهم: لا أرينّك هاهنا معناه لا تحضرن فأراك فتجوز برؤيته عن سببها وهو الحضور. ومنه نهيه صلّى الله عليه وسلّم عن البيع على بيع الأخ، ليس النهي عن نفس البيع، لأنه مجتمع بشرائط الصحة إنما النهي عن أذية الأخ المقترنة بالبيع. ومنه النهي عن الخطبة على خبطة الأخ ليس النهي عن الخطبة نفسها، وإنما النهي عما يلزمها من تأذي الخاطب.

التاسع: التجوز بالنهي لمن لا يصح نهيه والمراد به من يصح نهيه وهو في القرآن كثير. فمنه قوله تعالى: (وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ) النهي في اللفظ للعينين والمراد بذلك ذو العينين أي لا تنظر إلى غيرهم. ومنه: (لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) النهي في اللفظ للأموال والأولاد وفي المعنى لذوي الأموال والأولاد. ومنه: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ) النهي في اللفظ للتقلب والمراد به النهي عن الاغترار بالتقلب. ومنه قوله: (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) النهي في اللفظ للحياة الدنيا والمراد به نهي المخاطبين عن الاغترار بها. ومنه قوله تعالى: (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) النهي في اللفظ للأموال والأولاد وفي المعنى نهي المخاطبين عن الاعجاب بهما. ومنه قوله تعالى: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ) النهي للرأفة في اللفظ وللمخاطبين في المعنى. ومنه قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) النهي لضمير الفتنة في اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت