فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 405

(أَفِي اللهِ شَكٌ) فالتقدير فيه أفي وحدانية الله شك فهو من جعل المعنى ظرفا لتعلق المعنى. وأما قوله تعالى: (وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ) وقوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) فليس الظرف هنا متعلق بجوهر ولا عرض، وإنما هذا من مجاز التشبيه عبر بكونه في السموات والأرض عن علمه بما فيهن، لأن من حضر مكانا لم يخف عليه ما فيه وأما قوله ـ كل يوم هو في شأن ـ فهو يشبه: (إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ) وكقولهم: أنا في شغلك وحاجتك ولا يخفى وجه التشبيه فيه ..

الخامس: التجوز ـ بعلى ـ وحقيقتها استعلاء جرم على جرم كقوله تعالى: (وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ) ومنه قوله تعالى: (لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ) وأما مجازها فعلى قسمين. أحدهما: التجوز عن الثبوت والاستقرار كقوله تعالى: (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ) وقوله تعالى: (قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) وقوله: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً) ومنه قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وهذا أيضا من مجاز التشبيه شبه التمكن من الهدى والأخلاق العظيمة الشريفة والثبوت عليها لمن علا دابة يصرّفها كيف شاء ..

الثاني: أن يجعل المعنى على الجرم تجوزا كقوله تعالى: (رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) وكقوله: (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) والغرض بذلك كثرة الصلاة والرحمة لأن ما علاك وجللك فقد أحاط بك. وأما قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى) فهو من نزول جرم على جرم ولا بد فيه من حذف تقدير، وأنزلنا على أشجاركم أو على محلتكم. وأما قوله تعالى: (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) معناه فخرج على نادي قومه، أو على محل قومه.

ومثله قوله تعالى (اخْرُجْ عَلَيْهِنَ) فمعناه اخرج على مجلسهن أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت