فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 405

مكانهن.

ومثله قوله تعالى: (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا) معناه كلما دخل مكانها أو محرابها.

السادس: ـ عن ـ وهي حقيقة في مجاوزة جرم عن جرم، وتعديته عنه، ثم يستعمل في المعاني على طريق التشبيه كقوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) شبه انصراف البصيرة عن تأمل ذكره بانصراف المجاوز عما يجاوزه.

وكذلك قوله تعالى: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) إن حمل على ترك القتال كان المعنى فانصرف عن قتالهم، وإن حمل على غيره فمعناه تجاوز عن أذيتهم، وفي الحديث تجاوز عما تعلم المعنى ترك المؤاخذة لأن المتجاوز عن الشيء تارك له، وكذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله تجاوز لأمّتي عمّا حدّثت به أنفسها» .

السابع: حرف ـ من ـ وهي حقيقة في ابتداء غاية الأمكنة، ويتجوز بها عن ابتداء الغاية في الأزمنة مثل قوله تعالى: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) فاستعملها غاية في الأزمنة لشبهها بالأماكن، وكذلك تجوز بها عن التعليل في مثل قوله تعالى: (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا) أي من أجل خطاياهم أغرقوا لأن ابتداء غاية المعلول صادر عن علة، فشبه ذلك بابتداء الغاية بالمكان.

الثامن: حرف ـ ثم ـ ويستعمل حقيقة في تراخي الزمان والمكان، ثم يتجوز بها في تراخي بعض الرتب عن بعض بالتباعد المعنوي، فشبه التراخي المعنوي بالتراخي الزماني والمكان، وهو في القرآن العظيم كثير. فمن ذلك قوله تعالى: (ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) فجاء ـ بثم ـ للتراخي الذي بين الايمان والعمل الصالح، فإن الايمان أفضل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت