فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 405

جميع أعمال الانسان، فهو متراخ في الفضل عن فك الرقاب، وإطعام السغبان، فهو مؤخر في اللفظ مقدم في الفضيلة والرتبة، على تباعد وتراخ، يدل على ذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله. قال ثم ما ذا؟ قال: برّ الوالدين قال: ثم ما ذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله» ويدلّ أن ـ ثم ـ هاهنا لتراخي الرتب لا لتراخي الزمان لأن الإيمان شرط في اعتبار فك الرقاب وإطعام السغابى، فلا يجوز أن يتقدم المشروط على شرط .. ومنه قال الشاعر.

إنّ من ساد ثم ساد أبوه

جاء بثم لتراخ بين السؤددين من الفضل.

ومنه قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) على قول بعضهم قال جيء بثم لتفاوت ما بين نعمة التصوير ونعمة السجود لآدم، قال: فإن إسجاد الملائكة له أكمل إحسان، وأتم إنعام من التصوير. وقدر بعضهم ولقد خلقنا طينتكم، ثم صورناكم في ظهر أبيكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم. وقال بعضهم نسبة الخلق والتصوير إلينا من مجاز نسبة ما يتعلق بالواحد إلى جماعة.

ومثاله قوله عز وجل: (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) نسب المعاهدة إلى الجماعة والمراد بها معاهدة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ومثل قوله تعالى: (أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) نسب النكث إلى الكل وانما نكث بعضهم. ومثله قوله تعالى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) ولم تقل اليهود كلها ذلك، وكذلك النصارى، لأن بعضهم قال ذلك وبعضهم قال: هو الله، وبعضهم قال هو ثالث ثلاثة، وقال بعضهم هو عبد الله ورسوله، فنسب إلى الفريقين ما وجد من بعضهم. ومثله قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت