فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 405

امرئ القيس:

فإن تقتلونا نقتلكم

وأمّا: من يقول إن ـ ثم ـ تستعمل في تراخي بعض الأخبار عن بعض، فلا يستقيم في هذه الآية ولا في قول الشاعر:

إنّ من ساد ثم ساد أبوه

لأنّا نعلم أن الله تعالى ما راخى بين الأخبار في قوله ـ ولقد خلقناكم، ثم صورناكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ـ وكذلك قول الشاعر ـ إن من ساد ثم ساد أبوه ـ يعلم أنه لم يقل ـ إن من ساد ثم ـ وقف زمانا طويلا متراخيا ثم قال ـ ساد أبوه ـ وان استعمالها في تراخي الأخبار بعيد في استعمال العرب لأن التراخي الموجود في كلامهم إنما يقع في مداولات الألفاظ لا بين أنفس الألفاظ، وهذا انما يصح استعماله في مقالات للأخبار فيها تعاقب إن ثبت أنه قول من يعتمد على قوله في هذا الشأن.

التاسع: حرف ـ الباء ـ قال سيبويه: هي للإلصاق والاختلاط والالصاق أضرب. أحدها: حقيقيّ وهو إلصاق جرم بجرم كقولك: ألصقت القوس بالغراء والخشبة بالجدار. والثاني: مجاز إلصاق المعنى بجرم كقولك لطفت بزيد، ورأفت بعمرو، فكأنك ألصقت اللطف والرأفة به لتعلقهما به، وكقولك مررت بزيد، ولا بد فيه من حذف تقديره مررت بمكان زيد أو بمحل زيد، وهو من مجازات التشبيه كأنك ألصقت المرور بالمكان.

الثالث: إلصاق المعنى بالمعنى كقوله تعالى: (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) أي النفس مقتولة بقتل النفس والعين مفقوءة بفقء العين، أتى بالباء ليكون المسبب وهو القصاص منسوبا إلى الجناية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت