فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 405

إذا قرن بالقديم، فمن جحد منهم إنما فعل ذلك عنادا وحسدا لإبائه أن يقدم عليه أحدا.

(روي) أن أبا جهل بن هشام هو والأخنس بن قيس؛ والوليد بن المغيرة اجتمعوا ليلة يسمعون القرآن من رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهو يصلي به في بيته إلى أن أصبحوا، فلما انصرفوا جمعتهم الطريق فتلاوموا على ذلك وقالوا: إنه إذا رآكم سفهاؤكم تفعلون ذلك فعلوه، واستمعوا إلى ما يقوله، واستمالهم وآمنوا به، فلما كان في الليلة الثانية عادوا وأخذ كل منهم موضعه، فلما أصبحوا جمعتهم الطريق فاشتد نكيرهم، وتعاهدوا وتحالفوا أن لا يعودوا، فلما تعالى النهار، جاء الوليد بن المغيرة إلى الأخنس بن قيس فقال: ما تقول فيما سمعت من محمد؟ فقال: ما ذا أقول؟ قال: بنو عبد المطلب فينا الحجابة، قلنا: نعم، قالوا: فينا السّدانة، قلنا: نعم قالوا: فينا السّقاية قلنا: نعم، يقولون فينا نبي ينزل عليه الوحي والله لا آمنت به أبدا.

(وروي) : أن الوليد بن المغيرة سمع من النبي صلّى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) الآية. فقال: والله إن له حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، ما يقول هذا بشر.

(وقال أيضا) : لما اجتمعت قريش عند حضور الموسم ورأت أن وفود العرب ترد، فأجمعوا فيه رأيا لا يكذب بعضكم بعضا، فقالوا: نقول كاهن، قال: والله ما هو بكاهن، ولا هو بزمزمته، ولا سجعه؛ قالوا: مجنون، قال: ما هو بمجنون، ولا بخنقه ولا وسوسته، قالوا: فنقول شاعر، فقال: ما هو شاعر قد عرفنا الشعر كله رجزه، وهزجه وقريضه، ومبسوطه ومقبوضه، قالوا: فنقول ساحر، قال: ما هو بساحر ولا نفثه ولا عقده، قالوا: فما نقول؟ قال: ما أنتم بقائلين من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت